مدونات

أليس العفو مقرونًا بالمقدرة؟!

لطالما قيل أن العفو مقرونٌ بالمقدرة.. وأن بإمكانك التحمل ما حييت طالما قدرتك تمنحك الفرصة أن تعفو.. لكن الأصعب يمكن في انتهاء هذه الفرصة.. في أن تفقد القدرة التي كنت تملكها على العفو.. ويصبح الأمر غاية في الصعوبة بل يصل إلى مرحلة المستحيل.. هنا يتوقف كل شيءٍ للحظة.. وتسأل نفسك ذلك السؤال الذي لا مفر منه على الإطلاق: كيف كنت تعفو وتقدر كل هذا الوقت والآن لا؟؟ ما الذي تغير؟؟

وفي الواقع الجواب غاية في البساطة.. من قال أن شيئًا قد تغير!! بل على العكس لم يتغير أي شيءٍ على الإطلاق.. في واقع الأمر نحن بشر.. ولدينا قوة تحملٍ وهي رائعة في الواقع.. يمكننا تحمل أصعب الأمور وتمريرها كما لو أنها لم تحدث على الإطلاق.. ونكمل حياتنا كأنه لم يحدث ما ينغّصها.. وربما نحتفظ بما سبب لنا الألم في داخل قلبنا.. في مكانٍ صغير مغلق بإحكام حتى نتخلص من هذا الأمر لقليلٍ من الوقت.. وهكذا دواليك في أغلب أمور حياتنا..

وأيًا كانت الأسباب التي تجعلنا نعفو ونتناسى ونغلق على ما آلمنا بإحكام.. فهي كثيرة وتختلف من شخصٍ لآخر.. إلا أننا نتفق في كوننا نتحلى بالقوة التي تمكننا من تمرير أقوى المشكلات والآلام.. حقًا نتحلى بها حتى لنتعجب من تلك القدرة التي أتتنا هكذا فجأة من اللامكان..

ويمكننا فعل هذا طوال الوقت في الواقع.. لكنها لحظة.. تأتي لتغير كل شيء.. لتقلب تلك الأمور التي كانت ثابتة لوقتٍ طويل رأسًا على عقب.. لتجعل كل شيءٍ يتحول فجأة وفي غمضة عين.. وذلك الصبر والثبات الذي كنت تتحلى به لوقتٍ طويل تجدك تتخلى عنه وبكامل إرادتك.. وقلبك هذا الذي استطاع النسيان تجده يتذكر كل تفصيلةٍ حدثت في السابق ليحيل حياتك جحيمًا من هجوم الذكريات هذا.. وفجأة تجد أنك لم تعد قادرًا على المواصلة.. لم تعد قادرًا على تمرير الأمر والتغاضي عنه كأنه لم يحدث أبدًا.. مثل الصندوق الذي تخبئ فيه كل آلامك ولم يعد هناك متسعٌ لألمٍ آخر.. اكتفيت من الأمر ولا يمكنك الاستمرار.. انفتح الجرح وازداد ولم يعد في مقدورك تحمل الألم.. وكأن كل شيءٍ توقف فجأة لأنك لا يمكنك سير خطوة أخرى إضافية.. أي خطوةٍ ستأخذها ستزيد الأمر سوءًا.. كما أن قدمك قد تشبثت بالأرض ولم تعد قادرة على السير خطوة أخرى.. باتت التراكمات أكبر ولا يمكنك أن تراكم شيئًا آخرًا عليها.. إذا حاولت إضافة أي شيء سينهار الجسر بأكمله وسينهار معه كل شيء.. فتتوقف دون أدنى إرادةً منك.. تتوقف لأن خطوة واحدة بعد باتت بمثابة أشواك تدمي جسدك من كل جانب.. وفجأة تجدك لست قادرًا على العفو من جديد.. وكأن قدرتك قد تلاشت ولم تعد قابلة للسيطرة عليها.. ولا حتى قادرًا على تخيل القادم أو توقعه.. أنت فقط لا يمكنك المواصلة وانتهى الأمر في هذه اللحظة وحتى إشعارٍ آخر..

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ميار طارق

ميار طارق.. 20 عام.. طالبة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية/ جامعة القاهرة. لي عدة مقالات على موقع مصريات، وموقع كن عربي. صدرت لي رواية صَرَخَتْ في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2019.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق