مدونات

ألم الوطن والعروبة

يعيش التونسيون هاته الأيام تحت وقع صدمات متسلسلة جعلت من الجو العام في تونس مشبعا بالإحباط والتشاؤم والخوف من المستقبل، أو بإمكاننا القول أن كل تونسي أصبح يعاني من داء ألم الوطن أولا ثم العروبة ثم الديانة، إنها مأساة حقيقية.

نزل الأسابيع الفارطة خبر وفاة 12 رضيعا في إحدى المستشفيات التونسية نزول الصاعقة على التونسيين فأثار موجة من الغضب والحنق على إهمال المسؤولين الذي لم تسلم منه حتى الأرواح البريئة النقية.

لم يقع هظم هاته الكارثة بعد حتى تلتحق بعد بضعة أيام كارثة أخرى وهي حادثة اغتصاب أكثر من 20 تلميذا و تلميذة من قبل مدرسهم الذي يعمل أيضا كمقدم برنامج أطفال في إذاعة صفاقس.

كيف يصل مربي الأجيال إلى هذا المستوى المتدني و هو الذي أمنه الأولياء على فلذات أكبادهم، ثقة في دور المعلم و تقديسا له “كاد المعلم أن يكون رسولا” فخان هذا المريض النفسي هاته الثقة و اغتصبها ألا يدعو كل هذا إلى الإصابة بداء الوطن؟ الوطن الذي يفترض أنه الملاذ الآمن لمواطنيه، يقتل فيه أطفاله و يغتصبون! ثم نجد بعد أيام السياسيين يحتفلون بعيد الاستقلال أي استقلال هذا!! متى سننعم بالاستقلال من الظلم والهمجية والإهمال؟ إلى أين المفر؟ هل إلى وطننا العربي؟ حرب في فلسطين و سوريا و اليمن.. انقلاب عبارة في العراق.. احتجاجات في الجزائر.. حادثة القطار في مصر.. ديكتاتورية في دول الخليج.. أي وطن أبكي؟ هل سأرمم أشلاء وطنيتي المنهكة أم سأرقع ثوب عروبتي البالي؟

ماذا لو وسعنا الدائرة أكثر بحثا عن بصيص أمل؟ فلنتجاوز الوطن و العروبة علنا نجد سلوى تخفف أوجاعنا ربما نجد مثلا مجدا و قوة و احتراما لنا كمسلمين في باقي بقاع الأرض، ربما يعيد لنا ديننا كرامتنا الضائعة ! لكن هيهات فكأنما كتب علينا الجراح و الأوجاع في كل مكان على هذه البسيطة نصعق جميعا بخبر أكثر من قاهر وأكثر من مبكي : “مجزرة في مسجد بنيوزيلاندا ”

لِم يحاربون ديننا بكل الوسائل؟ لم يحاربون أوطاننا بكل الطرق؟ ألا يحق لي كإنسان اختيار ديني؟ ألا يحق لي كعربي مسلم أن أنعم بالعيش و ممارسة شعائري الدينية بحرية؟ لما تخرس أفواه المدافعين عن حقوق الإنسان عندما يكون الإنسان عربيا!؟ أين حكامنا؟ و إلى متى..؟

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

 
الوسوم

تيسير بن سلامة

كاتبة تونسية متحصلة على اجازة اساسية في علوم الحاسوب و ماجستير في التصرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق