تكنولوجيا

أكبر طائرة في العالم تحلق لأول مرة

بعد سنوات من التطوير في صحراء شمال لوس أنجلوس، حلقت طائرة العملاقة “ستراتولونش” (Stratolaunch) المزودة بستة محركات عرض أجنحتها حوالي عرض ملعب كرة القدم وذلك صباح يوم السبت للمرة الأولى في رحلة تجريبية لمدة 150 دقيقة، قبل أن تهبط بأمان.

وصنعت الطائرة “ستراتولونش” (Stratolaunch) التي تزن 226 طنا مع جناحيها من قبل شركة إطلاق الصواريخ، وهي مصممة لإطلاق الصواريخ في المدار من الجو.

وقال جين فلويد، الرئيس التنفيذي لشركة ستارتلونشسيستمز، في مؤتمر صحفي  في ميناء موهافي للطيران والفضاء “لقد فعلنا ذلك في النهاية”. “لقد كان مشاهدة اقلاع مثل هذه الطائرة لحظة مؤثرة”.

أجرت شركة ستارتلونش سيستمز، الشركة التي أسسها بول ألين مؤسس شركة مايكروسوفت في عام 2011، أول رحلة تجريبية لأكبر طائرة في العالم.

وقال فلويد: “كنت أتخيل هذه اللحظة منذ سنوات، ولكنني لم أتخيلها أبداً بدون مساعدة بول لي ووقفته بجواري” ، مضيفًا أنه يوجه “شكرا” خاصا إلى ألين لما كان له دور كبير في إقلاع الطائرة.

ولكن لسوء الحظ توفي ألين في أكتوبر الماضي عن عمر يناهز 65 عامًا جراء مضاعفات سرطان الغدد اللمفاوية.

وبعبارات بسيطة، فإن شركة ستارتلونش صممت هذه الطائرة العملاقة لتكون  منصة إطلاق عملاقة، مصممة لتوجيه الأقمار الصناعية إلى المدار الأرضي المنخفض. كما أنها تهدف إلى تزويد الشركات العسكرية وحتى وكالة ناسا نفسها بطريقة تمكنها من الوصول إلى الفضاء ولكن بأسعار معقولة، فالهدف من أعمال الشركة هو وضع أقمار صناعية في الفضاء “لتسهل حجز رحلات طيران”.

وأجرى الطيار إيفان توماس رحلة بالطائرة النفاثة بسرعة 173 ميلاً في الساعة على ارتفاع يصل إلى 15000 قدم قبل أن يعود بسلاسة وأمان، بعد رحلة استغرقت ساعتين ونصف ساعة تقريبًا.

وقال توماس، وهو طيار سابق في السلاح الجوي للطائرات من طرازF-16: كانت تجربة “مذهلة، كما كان الجزء الأكثر إثارة هو أن الطائرة قدمت الأداء المتوقع لها.””لقد كان رائعًا بشكل عام. بصراحة لم أكن اتوقع الحصول علي مثل هذه الرحلة، خاصةً على متن طائرة بهذا التعقيد وهذا التفرد ولأول مرة”.

يبلغ طول جناحي الطائرة 385 قدمًا – أي أنه أكبر من أي طائرة على هذا الكوكب، ويبلغ طولها 238 قدمًا، كما أنها تزن نصف مليون باوند. إنها كبيرة جدًا، وتحتوي على مقصورتين للطيران واحد في كل جسم طائرة (لانها تتكون من طائرتين متصلتين بجناح مشترك في المنتصف)، ولكن يتم استخدام مقصورة واحدة فقط للطيران.

كما صرح جاك باير (مصور لرحلة الفضاء التابعة لناسا) لشبكة س ان ان يوم الخميس:”إنها أكبر طائرة في العالم. كما إنها ضخمة للغاية، ويوحي شكلها لأول مرة أنها ستكون غير قادرة على الطيران”. وقال إنه متحمس لمشاهدة بدايات تطور صناعة الفضاء: وهو استخدام الطائرات النفاثة لإطلاق الأقمار الصناعية.

اجتمع العشرات من المصورين والمدونين في مجال الصناعة وعشاق الطيران هذا الأسبوع لإلقاء نظرة على الطائرة الفريدة من نوعه، حيث قال باير “الناس مهتمون بالرحلة الأولى من ستارتلونش لأنهم يريدون رؤية المستقبل، هذا هو السبب نفسه الذي يجعل الناس يتطلعون كل عام لمشاهدة اصدارات Appleالجديدة، فالناس يريدون أن يروا ما هو التالي.”

طائرة نفاثة تحمل صاروخًا، يحمل قمراً صناعياً

وإليك الطريقة التي يُفترض أن تعمل بها ستارتلونش بمجرد اختبار الطائرة واعتمادها بشكل كامل: سوف تنطلق الطائرة النفاثة التي تحمل صاروخًا محملًا بالأقمار الصناعية من موهافي وتحلق  بارتفاع يصل إلى 35000 قدم. وهناك، سيطلق الطيارون الصاروخ من الطائرة على مسار نحو الفضاء. ومن ثم ستهبط الطائرة بعد ذلك في مكان آمن في موهافي، بينما يحمل الصاروخ القمر الصناعي في مدار يتراوح ما بين 300 ميل إلى 1200 ميل فوق الأرض. ثم يطلق الصاروخ القمر الصناعي قبل أن يسقط في النهاية إلى الأرض، محترقًا في السماء مثل النيزك.

وعلى الرغم من أن تكلفة الطائرة لم يتم الإعلان عنها، إلا أن التفاصيل الأخرى معروفة.

ولجعلها قوية وخفيفة الوزن، تتكون طائرة ستارتلونش إلى حد كبير من مادة ألياف الكربون بدلاً من الألمنيوم. ولتوفير المال عند تصميم محركات جديدة ومعدات الهبوط، يتم تشغيل الطائرة النفاثة بواسطة ستة محركات، والتي تم تصميمها في الأصل من أجل طائرات بوينج 747. كما أنه تم تصميم معدات الهبوط، والتي تتضمن 28 عجلة، لأول مرة من طراز 747.

يمكن للأقمار الصناعية في مدار الأرض المنخفض توفير الاتصالات والاتصال بشبكة الإنترنت ذات النطاق العريض إلى المناطق النائية على الأرض, حيثي مكنهم مراقبة للأرض جيدا والاشراف علي بعض الاعمال من خلالها. ولكن وفقًا لرؤي السوق العالمي, فإن سوق خدمات إطلاق الأقمار الصناعية التجارية ينمو بسرعة كبيرة ويتوقع أن يصل إلى 7 مليارات دولار بحلول عام 2024.

ولكن وضع أقمار صناعية صغيرة في الفضاء عبر الطائرات يعد بأن يكون أرخص من إطلاق الصواريخ التقليدية لأنه يلغي الحاجة إلى منصات الإطلاق وجميع المعدات والبنية التحتية الثمينة المحيطة بإطلاق الصواريخ التقليدية. كما أنه يمكن أن يوفر أيضًا تكاليف الوقود، لأن الطائرة تحرق وقودًا أقل من الصواريخ التقليدية عندما تنطلق من الأرض.

وهناك فوائد أخرى، فمثلًا: لن يكون سوء الاحوال الجوية مشكلة كبيرة. حيث يمكن للعواصف أن تؤخر إطلاق الصواريخ التقليدية، ولكن يمكن للطائرة النفاثة ببساطة أن تقلع وتطير فوق الطقس السيئ ثم تطلق القمر الصناعي.

كما انه يمكن أن تحدث عمليات الإطلاق بشكل متكرر وفي إطار زمني أسرع. فلا مزيد من الانتظار لتحسن الطقس وفتح مسار على متن مركبة فضائية تنطلق من منصة إطلاق أرضية تقليدية.

المنافسة من ريتشارد برانسون

على الرغم من أن ستارتلونش قد طارت مرة واحدة فقط، إلا أنها تواجه بالفعل منافسة من الملياردير ريتشارد برانسون وشركته فيرجن أوربت. فهي تقدم خدمة اطلاق الصواريخ التي تحمل أقمار صناعية إلى المدار من طائرة بوينج 747-400 المخصصة – والتي، على عكس ستارتلونش، هي طائرة مجربة ومثبت كفاءتها. كما تخطط شركة فيرجن أوربت لإجراء أول عملية إطلاق لها في ميناء موهافي للطيران والفضاء في وقت ما في منتصف هذا العام.

وقال دان هارت الرئيس التنفيذي لشركة فيرجن اوربت في بيان يوم الأربعاء “نحن في طريقنا نحو توفير فرص إطلاق جديدة للأقمار الصناعية الصغيرة التي طال الانتظار لركوبها إلى الفضاء”.

ماذا بعد ذلك

وبخصوص أول رحلة لمجموعة ستارتلونش، فسيتعين على الطيارين اختبار الطائرة النفاثة عدة مرات قبل أن يتم فحصها واعتمادها من قبل إدارة الطيران الفيدرالية.

وتقول ستارتلونش إنه إذا سارت الأمور على النحو المخطط، فمن المتوقع أن تطلق الطائرة أول قمر صناعي لها في وقت ما من العام المقبل.

 
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق