ثقافة و فنون

أفضل الروايات العربية التي وصلت للعالمية وترجمت إلى لغات عدة

الروايات العربية و الطريق للعالمية

تتفاوت الآراء حول قدرة الأدب العربي للوصول إلى العالمية ومدى قدرته على التناغم مع الفنون الأدبية الحديثة، فآراء النقاد  تباينت بين معارض لهذا، وبين مؤيد لعالمية الأدب العربي  وقدرته على استيعاب الأنواع الأدبية المعاصرة .
فعلى الرغم من أن البيئة العربية تميل للنظم والشعر وهو ما جعل الوزن الموسيقي يطغى على الكتابة  الكتابة الأدبية على مدار عصور، حتى جاء عصر النهضة الأدبية وبدأ التحرر من هذه القيود والانتقال إلى فنون أدبية أخرى.

بداية فن الرواية العربية

ويأتي فن الرواية ضمن الفنون الأدبية الحديثة التي دخلت البيئة العربية و يعد الأديب المصري محمد حسين هيكل هو أول من أدخل فن الرواية البيئة العربية وذلك عن طريق رواية زينب والتي كتبها دون أن يضع اسمه عليها خشية الرفض ، وقد حققت هذه الرواية نجاحات  لم يتوقعها مؤلفاها و أخذ عن هذه الرواية فيلم سينمائي مصري صامت حمل نفس الاسم .

وقد استطاعت الرواية العربية أن تفرض نفسها على ساحات الأنواع الأدبية كأحد أهم فنون الأدب العربي وهو ما تبعه ظهور نتاج روائي كثيف ؛ بعض هذا النتاج  استطاع تحقيق النجاح والوصول للعالمية والبعض الآخر أخفق ولم يقدر له النجاح ، وفي هذه السطور سنعرض أفضل الروايات العربية التي استطاعت أن كسر الحاجز المحلية وتصل للعالمية .

وتأتي على قمة الأفضل روايات الأديب المصري نجيب محفوظ كأكثر الأدباء الذين ترجمت أعمالهم إلى لغات عدة كان وقد ساهم حصوله على جائزة نوبل في الآداب عام 1988على وصول أعماله للعالمية سواء كروايات مترجمة أو روايات حولت  وتحويل رواياته إلى أفلام عالمية  .

وأتسمت روايات نجيب محفوظ بالواقعية في معظمها إلا أنه استطاع أن يقدم لون جديد في عالم الرواية ؛ فمزج بين الواقعية والرمزية الاجتماعية والسياسية كالثلاثية وثرثرة فوق النيل  ، كما قدم رؤية جديدة في روايته أولاد حاراتنا مزجت بين الرمزية والفلسفة .

الروايات العربية
نجيب محفوظ ” صورة أرشفية “

روايات عربية وصلت للعالمية

1- الثلاثية

وتأتي رواية الثلاثية على قمة تنصيف أفضل مئة رواية عربية وفقا لتصنيف اتحاد الكتاب العرب لأفضل مئة رواية عربية ، علاوة على أنها كانت من  ضمن الأعمال التي رشح محفوظ لنوبل بسببها ؛ وحظيت هذه الرواية وقت صدورها باهتمام من كبار الكتاب والنقاد حيث أشاد بها طه حسين ووصفها بدقة الوصف كما أعجب بها لويس عوض وكتب مقال فيها بعنوان أين كنت .

و قسمت هذه الرواية إلى ثلاثة أجزاء هما “قصر الشوق ، السكرية ، بين القصرين ” وقد اتخذت هذه القصة خط زمني مستقيم ؛ فمحور الرواية هي شخصية ” السيد أحمد عبد الجواد ” ويدور حول هذه الشخصية علاقة الأب مع أبنائه؛ معتمدا على التحليل النفسي  .
واعتمدت هذه الرواية على التحليل النفسي والاجتماعي للشخصيات في ضوء تغيرات الزمن فكما سبق وأن أشارنا إلى أن الرواية اتخذت الخط الزمني المستقيم حيث بداية تأسيس الأسرة مرورا بمرحلة النضج التي لحقت أبنائه وما تبعها من تغيرات ، فمحفوظ اتخذ السرد الزمني كأداة لعرض التغيرات التي لحقت بكل شخصية وما تبعها من متناقضات .

وتعد هذه الرواية أولى روايات نجيب محفوظ المترجمة والتي حظيت بأسبقية الترجمة حيث الترجمة الأولى كانت للفرنسية ، وبعد حصول محفوظ على نوبل ترجمت إلى لغات عدة منها الإنجليزية على يد ويليام مينارد  .

2- رواية اللص والكلاب

الروايات العربية
أفضل الروايات العربية التي وصلت للعالمية

وعالمية هذه الرواية يأتي  من واقعية القصة ؛ فهي مستلهمة من قصة حقيقة شغلت الرأي  العام المصري مطلع الستينات من القرن الماضي لشخص يدعى “محمود أمين سليمان ”  كان له سجل إجرامي عتيد ؛ ولكثرة أصبح اسمه حديث الجرائد المصرية .

واستطاعت هذه الرواية أن توثق تلك الوقائع  فالمجرم كان اسمه  في الرواية بـ سعيد مهران شخص اعتاد السرقة فلا عمل له سوا السرقة حتى سقط أول مرة في يد الشرطة ليقضى عقوبة الحبس ؛ وأثناء حبسه يقرر في مكنون نفسه أن يترك الحرام ويتوب إلى ربه ، وبمجرد خروجه من السجن يفاجئ بخيانة زوجته وصديقه له ومن هنا يبدأ صراع القصة .

وأثرت هذه الرواية حفيظة القراء فالبعض  تعاطف  معه لأنه رأى أنه يدافع عن شرفه ممن خانوه وهم زوجته وصديقه والمحامي وهو ما استطاع نجيب محفوظ التعبير عن هذا في روايته بنظرة محايدة ؛ وقد ترجمت الرواية إلى الإنجليزية من قبل تريفور لي كاسيك  كذلك ترجمت لعدة لغات منها الفرنسية والإيطالية واليابانية والهولندية .

3- رواية زقاق المدق

وتعد  هذه الرواية  من أولى الروايات العربية التي دخلت السينما العالمية ؛ فالرواية تم تحولها لقصة فيلم سينمائي مكسيكي بعنوان ” حارات المعجزات ” أنتج عام 1994 ، كما سبق هذا الفيلم المكسيكي فيلم مصري لهذه الرواية يحمل نفس اسم الرواية تم ترجمة هذه الرواية إلى عدة لغات.

والرواية تتمركز حول  شابة يتيمة تربت في كنف سيدة قريبة لها وذلك زقاق يسمى زقاق المدق ؛ وفيه تتربى

“حميدة ” بطلة الرواية تلك  الشابة المتمردة على واقعها ، الحالمة بالثراء وتطمح لتحقيق ذلك عن طريق الزواج بأحد الأثرياء؛ فكانت ترفض عرسان الزقاق وترى أنها تستحق أن تنعم بزواج مترف من رجل ذو مال وجاه وحسب .

وتمر الرواية بمنحدر جديد عندما توافق حميدة على الزواج من حلاق “الزقاق ” عباس ومع طلبات حميدة التي لا تنقطع يضطر إلى غلق محل الحلاقة ويذهب للعمل بمعسكرات الإنجليز بالتل الكبير ،  ليلبي متطلبات حميدة حتى ينول رضاها ويتزوجها .

وتصل الرواية إلى العقدة وذروة الأحداث عندما تقع حميدة  فريسة في براثن جارها القواد بعد أن ملت غياب عباس ؛ ويستطيع جارها القواد أن يخدعها  بكلماته الساحرة ومشاعر الحب الكاذبة  لتعمل بأحد الملاهي الليلة وتصبح حميدة سلعة للعرض و يكتشف عباس خطيب حميدة ويذهب للملاهي ويحدث الصراع ، والذي ينتهي بمقتل عباس .

4-رواية الزيني بركات

وتصنف رواية الزيني بركات رواية للكاتب المصري جمال الغيطاني ضمن قائمة أفضل مائة رواية عربية ،  وقد ترجمت الرواية إلى لغات عدة  على رأسهم الإنجليزية والفرنسية والروسية، و قضية الرواية هي الظلم فالكاتب يعرض الظلم في الماضي والحاضر مقدما رابط بينهم من خلال شخصية الزيني بركات متخذا الرمز التاريخي كأداة لإدانة الواقع .

و تقدم هذه الرواية رؤية الحاضر بعين الماضي فهي تعالج ظواهر القمع والخوف متخذة من الزمن معالجا لها فهو ينتقد الحاضر بلسان الماضي ، فشخصية الزيني بركات هي الشخصية المحورية التي تلتف حوالها باقي شخصيات الرواية فهو نقطة التقاء الأحداث ونهايتها ، وقد تحولت و هذه الرواية إلى مسلسل درامي سمي بنفس اسم الرواية عام 1995 .

5- رواية ذاكرة الجسد

تحكي الرواية قصة شاب جزائري يدعى “خالد”  فقد ذراعه الأيسر أبان الثورة الجزائرية ضد الاستعمار ؛ ويظن خالد أن بلاده على وشك الخلاص من الاستعمار ؛ حتى يكتشف الحقيقة و تشابك مصالح أبناء بلده مع  الاستعمار.

وعندما يفقد خالد الأمل يقرر الذهاب إلى فرنسا  والاستقرار بها وهناك يلتقي بأبنة أحد أصدقائه ممن شاركوه الثورة ، ويقع خالد في حبها رغم فارق السن بينهم ، ويظن خالد بأنها تشاركه نفس مشاعر الحب حتى يكتشف أنها تزوجت من أحد الفاسدين ممن حالفوا المستعمر .

وتأتي راوية ذاكرة الجسد” للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي  ضمن قائمة أفضل مئة رواية عربية أقرها اتحاد الكتاب العرب  وقد رواية ذاكرة  حصدت الجوائز منها جائزة نجيب محفوظ للرواية عام 1998 كما حصلت على جائزة جورج طربية للثقافة والابداع عام 1999 وقد ترجمت الرواية لعدة لغات منها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية .

6- رواية عزازيل

وهي إحدى روايات  يوسف زيدان التي شقت طريقا لها للوصول إلى العالمية ؛ فقد  حصلت عزازيل على جائزة بوكر للرواية العربية عام 2009 ، وكذلك جائزة أنوبي البريطانية عام 2012 وقد ترجمت هذه الرواية إلى اللغة الإنجليزية والعبرية .

وتتدور هذه الرواية قصتها حول راهب مصري كتب نصوص أملاها عليه عزازيل ” الشيطان ” تتعرض هذه الرواية  للصراع المذهبي بين آباء الكنيسة المصرية في الإسكندرية والصعيد من ناحية وبين مذاهب شمال سوريا من ناحية أخرى .

وتذكر الرواية أن تلك النصوص هي لفائف ورقية وجدت في صندوق خشبي في منطقة الخرائب في سوريا وقد كانت مكتوبة باللغة السريانية تتناول قصة الاضطراب في العصر المسيحي الكنسي ، وتتناول قصة مقتل الوثنية هيباتيا على يد المسيحين في الإسكندرية .

7- رواية موسم الهجرة إلى الشمال

الروايات العربية
أفضل الروايات العربية التي وصلت للعالمية

هي رواية للكتاب السوادني الطيب صالح ، نشرت هذه الرواية على قيئة حلقات منفصلة  في مجلة حوار  ، وقد خرجت ككتاب مستقل عام 1966 في بيروت ، و اكتسبت هذه الرواية شهرة واسعة من خلال ترجمتها للروسية من خلال فلاديمير شاجال وكذلك ترجمتها للإنجليزية عن طريق دنيس جونسون ، وقد اكتسب المؤلف شهرة واسعة فلقد أطلق عليه لقب عبقري الرواية العربية .

ويدور موضوع هذه القصة حول اختلاف الثقافات والصراع الذي ينتج من خلال هذا الاختلاف وموضوع القصة هو شاب سوداني قرر الهجرة إلى بلاد الغرب وبالتحديد بريطانيا، ومن خلال هجرته هذه تظهر أمامه ثقافات مختلفة عن ثقافته وأرث فكري غير أرثه فهو قادم من حياة بسيطة تقابلها  وبيئة مليئة بالصخب والتطور .

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق