مدونات

أغنياء جدًا لكن فقراء أيضًا.. المجتمع الاستهلاكي يشتري ليبيع المستقبل

إننا في مجتمعنا لا نعطي اعتبار لكل سلوكياتنا فنحن نتصرف كما يحلو لنا ثم نشاهد من بعيد حياتنا وهي تمر بل حتى تتدمر، أصبحت بعض الأمور صعب الاستماع لمن يتحدثون عنها من كثرة من يتحدثون عنها، أصبحت كلمة المجتمع الاستهلاكي مصطلح مستهلك في حد ذاته ولم يعد من السهل توعية المجتمع لأضرار مثل تلك الظاهرة بسهولة.

ماذا تعني تلك المقدمة؟ إنه من كثرة تناول تلك القضية واللغو فيها بما لا يفيد، أصبح ذلك يعطي انطباعًا سيئ للمتلقي عمن يتحدث عن ظاهرة المجتمع الاستهلاكي التي تنتشر عادة بين الطبقة المتوسطة – أي الطبقة التي تفصل بين الطبقة العاملة والطبقة الوسطى.

المجتمع الاستهلاكي يعني الفئة التي تشتري الحاضر وتبيع الماضي والمستقبل، كيف ذلك إن راقبت سلوك بعض الناس بالطبقة المتوسطة إن لم يكن أغلبهم، وخصوصًا الشباب. سترى أن الادخار لا يأخذ جانب من جوانب تفكيرهم، وأنه يعيش اليوم بيومه غير متفهم لمتطلبات الغد.

على سبيل المثال، تجد شابًا في متوسط العمر راتبه جيد نسبيًا ولكنه لا يكفي ادخاره لشراء منزل إلا بعد سنوات طويلة، تجده ينفق فيما لا يفيد من أمور استهلاكية سواء كانت وجبات سريعة أو ملابس زيادة عن الحاجة.

ينفق المجتمع الاستهلاكي مدخراته فيما لا يفيد معتقدًا أن ذلك سوف يعوضه عما لا يستطيع شراءه وذلك ليس حالًا. إني أعرف أن المشكلة قوية في كون الطبقة المتوسطة وخصوصًا الشباب منهم، لا يستطيعون التدبير لأمور المستقبل وأن الادخار قد لا يغير من حياتهم بشكل جذري.

ولكن ذلك ليس مبررًا للسلوك الاستهلاكي الذي يضيع أعمار شبابنا فيه، أن تقوم بالادخار ولو قرشًا وتقوم باستثماره خيرًا من أن تضيع صحتك ووقتك في سلوكيات اتفاقية هدفها إفراز بعض “الدوبامين”.

أنا لست متحاملاً على أحد، ولكن أن يضيع نصف راتبك في التنزه والكماليات ليس حلاً أبداً فأنت بهذه الطريقة تبعد تمامًا عن الحل الجذري للمشكلة وهو أن تجد عمل أو راتب كافي أن يتبقى منه ما يمكن استثماره وادخاره لتطوير حياتك والتغير منها.

يجب أن ينظر المجتمع الاستهلاكي لكل قرش يقوم بإنفاقه ليس للادخار في ذاته ولكن من السفه إنفاق ما تملك فيما لا يفيد لكونه مبلغًا ضعيفًا أو غير مؤثر استثماره.

اشتري ملابسك باعتدال واشتري طعامك باعتدال وأنفق أموالك باعتدال حتى لا تكون فريسة للسلوك الاستهلاكي.

إن عملية التعويض السلبي ليست جيدة من الناحية النفسية والسلوكية، واعلم أنك إن تم استدراجك في دوامة تعويض الشعور بالنقص أو الخواء بالاستهلاك سينتهي بك الأمر للمزيد من الاستهلاك الذي لا يفيد أو الأسوء استهلاك ما يضر.

اقرأ أيضًا: الاستثمار الأجنبي طريق خروج الاقتصاد العراقي من كبوته

اقرأ أيضًا: «المحاسبة الإبداعية» أحدث استراتيجيات الاحتيال في الشركات المالية

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Omar Sobhy

صحفي بمجلة عربي 22 ليسانس اداب جامعة الإسكندرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق