ثقافة وفنون

أغاني المهرجانات: ضجيج بلا معنى سمّوه «فنًا»

لقد أصبحت الأغنية الشعبية من أبرز مقومات عصرنا الحالي، حيث يتجه جيل الشباب العربي إلى الاستماع لها دونًا عن الأغاني الملتزمة والرومانسية، كما أن المطربين باتوا يفضلون أداء هذا النوع من الأغاني لأنه مطلوب جدًا، ولأنه يحقق مبيعات أكثر في السوق، فنجد مثلاً نماذج مثل سعد الصغير، وحكيم، وأوكا وأورتيغا، وغيرهم الكثير يتصدرون المبيعات في سوق الأغاني، ويطلبون في الحفلات الغنائية والأفراح والمناسبات، بسبب سهولة الكلمات التي يغنوها وواقعيتها وقربها من الشبان والشابات في المجتمع بما يقربهم كثيرًا من الجمهور، ويجعل من ريع حفلاتهم كبيرًا جدًا.

ونجد أن المطربين الملتزمين يعيشون على الهامش، ولا نجد لهم أي طلب في السوق إلا ما رحم ربي، وكل هذا لأن الذوق العام اختلف، فلم تعد المجتمعات العربية تنادي بالشعارات الرنانة التي كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ينادي بها أو القوى السياسية التي تغذي العقول بالأفكار القومية، إنما باتت الواقعية والحياة العملية هي الطاغية في المجتمعات وفي أذهان وعقول الشبان والشابات، فلم يعد الميل العام هو للأغاني الوطنية كما كان سابقاً، بل إلى أغاني استهلاكية لا تعبر عن قيمة فنية حقيقية سوى جذب المستمع إلى بعض المفردات المتداولة في الشارع ليقوم بدوره بترديدها بشكل دائم في حياته اليومية سواء كان في العمل أو في المحيط العائلي أو في الحفلات والسهرات الاجتماعية.

لقد تغير الذوق العام ويجب أن نعترف بهذا، حتى إن الموسيقى الطربية لم تعد مطلوبة، تلك الموسيقى ذات الريتم البطيء، بل أصبحت موسيقى الإيقاع السريع والحركة والرقص هي المطلوبة، لأن مجتمعنا لم يعد يرغب في التفكير بما يسمع من الأغاني إنما يريد من الأغنية الشعبية الابتهاج والرقص بدون أي معرفة بمعاني الكلمات التي يستمع إليها خلال الأغنية.

إن هذا النوع من الطرب والذي يقال عنه الطرب الشعبي، إنما يستهتر بالعقول العربية ويبعث على الانحطاط الفكري وقلة الأخلاق، فلم نعد نجد عملاقة الطرب أم كلثوم أو وردة أو ميادة الحناوي في الأغاني، إنما نجد أمينة وهيفاء وهبي وغيرهم ممن أساؤوا إلى الفن، بحيث بات مبتذلًا وكريهًا ينشر الرذيلة والمعاني الدنيئة، ويجعل من ذوق الجمهور العربي متدنيًا إلى أبعد الحدود، مما ينعكس سلبًا على المجتمعات العربية، فنجد الأغنية الشعبية تسبب في انعدام الأخلاق والتصرفات المعيبة وقلة التهذيب وانعدام الوازع الديني وغيرها منتشرًا في أوساط الشباب العربي.

بالإضافة إلى حالة من العته الفكري نجدها عند من يدمنون على هذه الأغاني الشعبية، بالإضافة إلى وقوعهم في المخدرات والدعارة وغيرها من الآفات السلبية التي تقع لهم من خلال مفردات الأغاني التي يستمعون إليها عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وغيرها من القنوات الإعلامية التي تروج لهذا الفكر المنحط الذي يذهب عقول الشباب نحو الجريمة والرذيلة والتحرش وغيرها من العادات السلوكية التي تتنافى مع الأخلاق والفكر العربي الحديث المتطور، والذي ينظر نظرة ازدراء إلى تلك المجموعة من المطربين والمطربات الذين لا يتمتعون بأي ثقافة أو فكر سوى السعي وراء المال أو الشهوات الجنسية وبدون أي رسالة نبيلة يقدمونها، كما هو حال رسالة الفن الحقيقية التي تقوم على تهذيب العقول والأفكار والتصرفات والسلوكيات والرقي بالمجتمع نحو الأخلاق الفاضلة والتعامل الحسن بين أبناء المجتمع أياً كانت خلفياتهم الثقافية والفكرية.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق