علوم وصحة

أعراض وأسباب وعلاج مرض الفصام.. حوار مع مريض فصام

«بالرغم من أنني أسمع أصواتًا في رأسي ولكن الخوف الحقيقي يأتي من الأشخاص في الحياة الواقعية أكثر من تلك التي أهلوس بشأنها»
هذه كانت كلمات (سيسيليا) مريضة الفصام العقلي (Schizophrenia) في إحدى مقابلاتها مع أحد الأطباء النفسيين، ربما اندهشت من المقدمة، ولكن هذه هي طبيعة الأمراض النفسية، وتحديدًا مرض الفصام.. هل تريد أن تندهش أكثر؟ ابقى هنا.

يعتبر الفصام واحدًا من أخطر الاضطرابات العقلية التي يفسر فيها الأشخاص الواقع بشكل غير طبيعي، والذي ينتج عن طريق بعض المشكلات في الشخصية والأفكار، ولذلك تختلف الأعراض وشدتها من شخص لآخر، ولكنها بالرغم من ذلك تندرج تحت ثلاث مجموعات.

الأولى، وهي الأعراض الإيجابية، ولا أعني بذلك أنها مفيدة، ولكنها فقط لها خصائص جديدة لم يكن لها طبيعة فسيولوچية من قبل. الهلاوس (Hallucinations) مثلًا، وهي تأتي عادةً عن طريق رؤية أو سماع أشياء غير حقيقية. والضلالات (Delusions)، وأقصد المعتقدات الكاذبة التي لا تمت للواقع بصلة، ومنها ضلالات التحكم أو الإيحاءات وكأن أحدهم يتحكم بتصرفاتك من الخارج أو يتعمد إيذاءك.

والثانية نعرفها جيدًا، السلبية، فنلاحظها تقريبًا في معظم الاضطرابات النفسية، نقص المشاعر، فقدان الاهتمام بالأشياء التي كنت تحبها من قبل، انعدام الإرادة، قلة الكلام، الانعزال عن الناس، والافتقار للدافع.

وأما عن أعراضه الإدراكية الأصعب، فتتمثل في عدم القدرة على التذكُّر أو تعلُّم أشياء جديدة، ومشاكل في الفهم والتركيز، واضطرابات النوم وغيرهم.

إذا مررت باثنتين من هذه أعراض مرض الفصام ومعهم هلاوس أو ضلالات توهمية لمدة تزيد عن ستة أشهر، أنصحك بزيارة الطبيب؛ فحينها يعتبرونك مريض فصام حتى يُثبت العكس، ولزيادة التأكيد، يمر مرضى الفصام بالثلاث مراحل معًا؛ ففي البداية يصبحون منسحبين ويفضلون قضاء الوقت مع الشيء الوحيد الذي يونسهم، القلق.. ثم بعدها يدخلون في بعض حالات الهلاوس أو الضلالات، منهما إلى واحدٍ أو أكثر من الأعراض الإدراكية التي تحدثنا عنها.

يتعرض الكثيرون إلى بعض الأفكار الانتحارية والتي قد يحاولو تجربتها، ولذلك ولغير ذلك من مضاعفات قد تذهب بنا إلى الاكتئاب والوساوس والقلق وحتى إدمان الكحوليات والمخدرات وبعض المشكلات المادية والسلوكيات العدوانية، أنصحك بالاهتمام سريعًا وخاصةً إذا ظهرت عليك عوامل الخطر التي سأذكرها فيما بعد.

ربما تتساءل عن أسباب مرض الفصام دعني أولًا أخبرك أنه من الأخطاء الشائعة اعتقادك أن مرضى الفصام لديهم شخصيات عدة، أو أنه الجاني بما يفعله أمامك أو فقط لأنه انفتح وتحدث معك عما يمر به. ولأنك قد تمل من القراءة لي –وهذا لن يحدث بالطبع!– فأنا اهتممت بتوضيح الأمور. مرضى الفصام ضحايا يجب أن تهتم به وتحتويهم وتتقبل سلوكياتهم التي قد تكون طفولية أو غير منظمة في بعض الأحيان. وإن رأيت الأمر يتدهور أمامك فما عليك إلا استشارة الطبيب النفسي لهم.

وأما عن أسباب الفصام فهو كمعظم الاضطرابات النفسية، غير معروفة إلى الآن، ولكنها قد تحدث باجتماع بعض العوامل الچينية والبيئية؛ حيث وجدوا أنه إذا ظهر المرض على أحد الاخوات، فيكون قابلية الآخر للتعرض له عشر مرات أكثر من أي شخصٍ آخر، كما أن بعض الدراسات على التوائم أظهرت أنه إذا كان عند أحدهم، فإنه قد يأتي للآخر بنسبة ٤٠٪، وبالتالي يصنفه العلماء كأكثر اضطراب له ارتباط چيني، ورغم ذلك لا نعرف بالتحديد الچينات التي يرتبط بها. كما أنه مع العوامل البيئية كالتعرض لبعض الڤيروسات في مراحل الطفولة، أو شرب المخدرات فيما بعد يمكن أن يحفز بدايته.

تستخدم بعض مضادات الذهان التقليدية لعلاج الفصام، وتحديدًا تلك التي تثبط مستقبلات الدوبامين (Dopamine receptors) وبالتالي تقلل الأعراض، ولذلك يعتبر زيادة هرمون الدوبامين أحد النظريات المطروحة لأسبابه، ولأن تلك الأدوية ليست فعَّالة بالكامل، يُعتقَد أن هناك نواقل عصبية آخرى مساهمة في المرض.

لا تنسى أن نفس الأدوية قد تزيد من الأعراض السلبية في بعض الأحيان، فيصاب الأشخاص بخلل في الخلايا العصبية، ولذلك أنصحك دائمًا بالانتباه للمساعدات التي يقدمها لك طبيبك النفسي.

وياعزيزي، إن كنت تعاني من مرض الفصام أو أي إضطرابات أخرى، فلا تقلق، نحن هنا من أجلك. وبالرغم من كل المضاعفات التي ذكرتها في البداية، فالعلاج هذه الأيام له تأثير كبير في عملية التعافي. ونصيحة أخيرة، إياك وأن تدع أحدًا يقنعك بعدم حاجتك إلى مساعدات طبية، فهذا حقك أنت ولا أحد غيرك، وبعدها ستعرف أنه كان القرار الأمثل في حياتك.

اقرأ أيضًا :

يسجل انخفاضًا مستمرًا.. مصير «ازدواج الشكل الجنسي» عند البشر

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد ياسر عامر

طالب بكلية طب عين شمس، أهتم بالفنون والآداب، كما أؤمن بأن العلم هو الطريق الوحيد نحو التغيير.

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق