مال و أعمال

أطفال الشوارع هم رواد أعمال أوروبا

هل اللاجئين السياسيين وأطفال الشوارع رواد أعمال خفيين في أوروبا؟

تقول المحللة النفسية الإسترالية والأخصائية الاجتماعية “Lousie Earnshaw” أن أطفال الشوارع والمهاجرين وطالبي حق اللجوء السياسي، أو حتى اللاجئين السياسين يشتركون جميعًا في نفس السمات الشخصية والتي قد تعني انهم ولدوا رواد أعمال بالفطرة.

شهدت أوروبا مؤخرًا موجة من المهاجرين واللاجئين السياسين والتي استقبلتها بالعديد من التغيرات الجديدة، حيث عرض العديد من أصحاب المشاريع مهاراتهم وإبداعاتهم، لدعم المهاجرين المستضعفين عن طريق بناء نماذج تجارية جديدة.

ومع ذلك، وفقًا لـ Lousie أن هذه المبادرات الإجتماعية والمجتمعات التي تحاول المساعدة لا تتميز كثيرا كما يعتقد البعض. ولكن في الواقع، أن حقيقة النظر لمحنة هذه المجتمعات كمشكلة ثانوية للبلد أصبحت مصدر أساسي لمنافسة أصحاب الأعمال الحرة.

ففي رسالة دكتوراه Lousie حول استكشاف أوجه التشابه والإختلاف بين رواد الأعمال الناجحين وهؤلاء الشباب المعرض للخطر، قامت Lousie بتحويل هذه المعاناه والمصاعب التي واجهها هؤلاء اللاجئين لمثال حي لعرض نجاح شخصي ومهني ومجتمعي.

عامل “الوقاحة أو الثقة بالنفس chutzpah” factor

وطبقا لما قالته Louise، فإن ما يربط هاتين التركيبتين السكانيتين (أو وجه الشبه بينهما) هو ما أطلقت عليه عامل الوقاحة أو الثقة بالنفس/ chutzpah factor. وهي كلمة مشتقة من اللغة العبرية لوصف شخص قد تجاوز حدود الأدب ولكن الكلمة أصبحت تستخدم علي نطاق أوسع من ذلك المعني في اللغة الإنجليزية.

ففي الوقت الحاضر أصبحت الكلمة تشمل أفكارًا أخرى مثل الثقة الشديدة بالنفس والجرأة والقدرة على تجاوز الخوف من المجهول.

وهذه الصفة هي بالضبط ما تربط أطفال الشوارع ورواد الأعمال ولكنهم يختلفون فيما يخص معدل إدارة الأعمال.

فكلًا منهم يملك القدرة علي تحديد الموارد وتوظيفها بشكل صحيح، حيث يقوم رائد الأعمال بتوظيفها بشكل بنَّاء، أما طفل الشارع يقوم بها بشكل عام أوغير بنَّاء. كما صرحت  قائلة أن سبب هذا الأمر باختصار: هو أن كلاهما خارجٌ عنِ المألوف.

نموذج لريادة الأعمال الاجتماعية

طبقا لاستنتاجات وأبحاث رسالة الدكتوراه الخاصة بـ Louise أن النموذج المحتمل لريادة الاعمال يمكن قياسه بثلاثة مبادئ أساسية وهي: الشغف، والتعلم مدى الحياة، بقيادة شخص صحي وسليم.

ففي حالة أطفال الشوارع، قامت أولا بتحديد احتياجاتهم الشخصية سواء على الجانب الصحي أو الاجتماعي، ومن ثم ركزت علي تحديد شغفهم وتزويدهم بالتوجيه التعليمي والمهني لتمكينهم من توظيفه بعد ذلك لتزويد دخلهم.

وبالعمل على هذه التركيبة السكانية (اللاجئين) في مشاريع من أجل خدمة وطنها الأم أستراليا، قررت Louise التوجه بمشروعها لأوروبا، والذي فتح أمامها آفاقًا أخري بأن نموذجها من الممكن أن يكون مفيد جدًا للوافدين الجدد من المهاجرين وطالبي حق اللجوء السياسي.

وقد أقرت Louise “أن المهاجرين ليسوا بالضروره خارجي عن القانون”، وأضافت “إنني أعتقد أن أي شخص قد عانى من تجربة التجريد من كل شيئ غصبًا، يجب أن يفكر بالخروج لمكان آخر بعيدًا عن موطنه الذي يريحه” ليتمكنوا من البقاء على قيد الحياة ورسم طريق جديد لفهم عالمهم والتوجه نحو التشييد والبناء.

“لا توجد شبكة أمان” للمهاجرين لأوروبا

طبقًا للإحصائيات من قبل المفوضية العليا للأمم المتحدة لللاجئين أن مايقرب من 139.300 مهاجر وصلوا لأوروبا عن طريق البحر المتوسط في عام 2018. وبالرغم من أن هذا الرقم يعد إنخفاض هائل مقارنةً بعدد المهاجرين السنة السابقة إلا أنه يثبت أن الرحلة مازلت محفوفة بالمخاطر، فعلى سبيل المثال ما يقرب بحوالي 2,275 من المهاجرين لقوا حتفهم بعبورهم البحر المتوسط في عام 2018.

وتعتقد Louise أن الاستثمارات الشخصية الهائلة التي يحتاجها المهاجرون هي من العوامل التي يجب فهمها في معني جديد وهو “العزيمة والإحباط”، “فإنهم قد قاموا بإستثمار كل ما يملكون من رأس مال”.. موضحةً أنه “لا توجد شبكة أمان بالنسبه لهم”.

وعلى الرغم من صدمة وصولهم إلى بلد جديد في ظل هذه الظروف، إلا أنهم استطاعو استغلال الفرصة “للاستفادة من مهاراتهم وشغفهم”. هذا هو الشيئ الذي عملت عليه Louise  في “مالطا”، حيث ركزت على إعطاء اللاجئين كل ما يحتاجونه من إمكانات تنظيم المشاريع لمكافحة الصعوبات والتحديات الجديدة في هذا البلد، ويحصلوا علي تمويل لشركاتهم الناشئة، على سبيل المثال.

التركيز على الرحلة وليس مكان الوصول

وبالرغم من أن البرنامج قد أثمر عن مشاريع تجارية ناجحة تضمن المطاعم الإفريقية ومحلات الثياب الإيرانية وجزارات حلال فقد أكدت Louise أن هذا النموذج “يركز علي العملية ذاتها وليس النتيجة”.

فالنموذج لا يركز فقط على بدء مشاريع صغيرة أو أعمال خاصة للمهاجرين ولكنه يركز بشكل أكثر على إمداد الفرص لهم “ليدركوا نقاط القوة لديهم” ويتمكنوا من بناء شخصياتهم التي من شأنها تمكينهم من النجاح فيما بعد.

وعلى الرغم من اعترافها أنها لم تخطط يومًا ما للعمل بهذا المجال، فإن Louise  البالغة من العمر 55 عامًا كانت دائمًا طفلة مائلة للهروب.

“كنت أتهرب من الدراسة، وعشت بالشوارع، أنا فعلًا كنت طفلة متهربة، لذلك أعتبر نفسي من هذا المجتمع” متحدثًة عن ما جعلها تعمل مع هذه المجتمعات في أماكن غير عادية.

وفي لحظة صدق كررت Louise قولها “أنا دائمًا ما أضع نفسي على المحك، كل شيئ أقوم بفعله يجعلني على المحك ولكني أحب دائمًا أن أفتح آفاقا جديدة، فهذا هو رجل الأعمال الاجتماعي الذي بداخلي.”

برجاء تقييم المقال

المصدر
Entrepreneur.com
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق