ثقافة وفنونمنوعات

أضواء على مشكل التعليم بالمغرب

يعد الفيلسوف محمد عابد الجابري أحد أبرز المفكرين المغاربة الذين أسهموا في إحداث هزة في الأوساط الفكرية العربية، بإصداراته التي صاحب صدورها جدل ونقاش لم يتوقف حولها، وقد ترجم مؤلفه نقد العقل العربي إلى عدة لغات أوروبية، كان قياديا بارزا في أحد الأحزاب السياسية المغربية لفترة طويلة قبل أن يقدم استقالته من المسؤوليات الحزبية سنة 1981، ليتفرغ للإنتاج الفكري ، من الجوائز التي حصل عليها الجابري في مساره العلمي الحافل بالعطاءات: جائزة الرواد، مؤسسة دار الفكر العربي دجنبر 2005، وجائزة بن رشد للفكر الحر أكتوبر 2008 وغيرها..

وقد حاول الجابري تسليط الضوء على مشكل التعليم بالمغرب شأنه شأن الدول العربية والمغاربية، وذلك من خلال كتابه أضواء على مشكل التعليم بالمغرب والذي سيتطرق من خلاله إلى إشكالات.

فما هو هذا المشكل إذن؟

ماحقيقته وجوهره؟

وماهي الأبعاد العميقة لهذا المشكل المزمن الذي يطغى على حياتنا الاجتماعية والسياسية فيحركها ويدفع بها نحو هذه الوجهة أو تلك؟

تطرق محمد عابد الجابري في كتابه لموضوع مشكل التعليم بالمغرب تدريجيا عبر  فصول ستة، إذ يبرز في الفصل الأول من الكتاب المعنون بأسس ومضامين أن التعليم بالمغرب منقسم إلى تعليم وطني تقليدي ، وتعليم استعماري أقامته الحماية لأبناء المغاربة، ومنه يبين أن التعديلات التي أدخلت على الصنفين بقيت سطحية ، على خلاف بعض البلدان العربية الأخرى فإن المغرب لم يعرف نهضة فكرية حديثة سوى بقايا مفككة من تعليم عربي إسلامي عرف ازدهارا كبيرا في القرون الوسطى، كما أنه تطرق إلى مشكل الجامعة والمؤسسات التابعة لها  وطلابها وعددهم القليل مما يدل على الجمود الذي كانت تعيشه الجامعة المغربية، مما يدل على على الجمود القاتل للوضعية العامة للبلاد. كما انتقد الجابري منهاج التربية والتعليم مستشهدا بحجج من عبد الله الكنون.

عرض الجابري في هذا الكتاب نوايا المستعمر وخططه والإيديولوجيات التي عمل على تمريرها لأبناء المغاربة وعلاقة كل هذا بالظهير البربري. والجميل في الكتاب أنه أشار إلى جهود الحركة الوطنية في التصدي لذلك بفتح مدارس حرة ضمن إطار النضال من أجل الإستقلال وحماية الهوية العربية المغربية الإسلامية ،مشيرا إلى انقلاب دورها المركزي الذي حولته النخبة بعد الاستقلال لصالحها، ولتدارك ما حصل أكد الجابري على ضرورية التعريب والتوحيد ،بانصهار مختلف أنواع التعليم التي تواجدت إبان الإحتلال و تعريب المواد الدراسية كلية ، هذا في إطار وجود أطر عربية مغربية من شمال المغرب إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.

ولتدارك النقل الحاصل في المنظومة التعليمية المغربية لا بد أن نتجاوز مآزق أربعة: أزمة دائمة، أزمة بنيات ، أزمة أهداف، أزمة أهداف. ومنه فإنه لمواجهة هذه التحديات يجب إيجاد حل لمشكل عويص وهو حل المعادلة *تعميم التعريب لاستكمال التحرير و دمقرطة التعليم لبناء اشتراكي؛ وهذه وجهة نظر الجابري لحل عقدة التعليم المغربي.

عبدالحميد بلعرش

طالب باحث بسلك الاجازة التربوية
زر الذهاب إلى الأعلى