أسلوب حياة

أصل مقولة «وراء كل رجل عظيم امرأة» تاريخ ومزحة وخلاف

يُحكى أن أول من أطلق مقولة وراء كل رجل عظيم امرأة هو القائد الفرنسي نابليون بونابرت؛ ربما كان يقصد بالمرأة التي أشار إليها هي “عظمته” والتي تطلق بصيغة الأنثى بالفرنسية، وكهذا يمدح نفسه مرتين أو ربما كان يقصد من هذه المقولة شيء آخر.

لمقولة وراء كل رجل عظيم امرأة قصة أخرى؛ حيث يقال إن يوماً ما اصطحب شخص ثري أصدقائه وإذا بهم أثناء الرحلة أصبحوا في بحيرة مليئة بالتماسيح، فقال الثري إن أي رجل موجود على متن هذا القارب يستطيع أن يقفز في البحيرة ويصل الضفة المقابلة فسأعطيه مبلغ من المال، وإن مات فإن المبلغ هذا سيعطى لأهله.

تردد الكثير، فالبحيرة مليئة بالتماسيح ولكن فجأة قفز رجل واستطاع قطع البحيرة والوصول إلى الضفة وأخذ المال الذي وعده بة ذلك الثري، فيما بعد تبين أن ذلك الرجل لم يكن ينوي القفز بالبحيرة لكن زوجته هي التي دفعته من خلف فقفز واضطر للسباحة لينقذ نفسه، ومن هنا أُطلقت هذة المقولة وراء كل رجل عظيم امرأة لكن الكثير يرجح أن هذة الحكاية مزحة وغير حقيقية.

والبعض يُرجع هذة المقولة لعالم الفلسفة سقراط؛ حيث أنه كان متزوجاً من امرأة عسيرة المعيشة وكان يهرب منها ويشغل نفسة بالفلسفة تجنباً مصادمتها. ومن هنا أُطلقت مقولة أن وراء كل رجل عظيم امرأة شريرة.

ولكن لا يمكن إنكار أن هناك الكثير من العلماء والقادة والعظماء كانوا يمتلكون أمهات وزوجات عظيمات ومُشجعات من الأمثلة زوجة خاتم الأنبياء محمد (صلى الله علية وسلم) خديجة بنت خوليد، التي كانت لها تأثير كبير جداً على الدعوة الإسلامية ودعمها للنبي وتشجيعها له.

ومن الأمثلة أيضاً والِدة الإسكندر المقدوني التي كانت يشهد لها التاريخ بقدراتها ومدى تشجيعها وتربيتها له كمحارب منذ نعومة أظافره.

ولا يمكن أن ننسى والِدة العالم أديسون الذي غيّر عالمنا باختراعاته، حيث كانت من أكبر ملهميه ومشجعيه منذ بداية حياته، عندما أصر أحد أساتذته في المدرسة بنعته بصفة الغباء، ولكن والدة أديسون كذبت ذلك واستمرت بتشجيعه وجعلته لا يستسلم لكلام أستاذه وجعلته يؤمن أنه ذكي ويستحق التشجيع. والكثير من الأمثلة التي لا يسعنا ذكرها في المقال. ربما تدل المقولة أن وراء القادة والعلماء ومغيرو التاريخ أُمهات أو زوجات عظيمات.

وعن بعض المعارضين على المقولة، فيرى البعض أنها مجحفة بحق المرأة لأن كلمة “وراء” غير منصفة للمرأة ويجب أن يكون بدلها كلمة “جانب”، وعليها تصبح المقولة “بجانب كل رجل عظيم امرأة عظيمة”. والبعض يرى أنها مقولة خاطئة فهناك بعض العلماء والقادة رجال ونساء صنعوا نفسهم بنفسهم.

ولو فكر أحدنا بعكس المقولة فتصبح (وراء كل امرأة عظيمة رجل عظيم) يراها البعض أن هذة المقولة غير واقعية، فالكثير من النساء الناجحات حاربهم الأقارب والمجتمع، ومنهم من كان جدير بخوض هذة الحروب والانتصار والنجاح، والقلة القلائل من النساء من وصل النجاح بمساعدت الأقارب والمجتمع، وبعض النساء ساعدهم التقدم في بعض المجتمعات ووصلوا للنجاح.

وللأسف إلى يومنا هذا وفي هذا العصر، فإنه يوجد بعض المجتمعات الشرقية والغربية ترى المرأة بنظرة ناقصة وإنسان غير ناضج وغيرها من مثل هذة الأمور المُتخلفة عن العصر وتؤمن بها إلى الآن.

ومن جهة نظر أخرى، لو افترضنا أن كلاً من الرجل والمرأة عاشا لعمر افتراضي، فإن المرأة في طبعها الداخلي العقلاني والعاطفي تقضي الكثير من سنوات حياتها في رعاية الأطفال وتدبير شؤون المنزل والعمل، لا نريد بذلك نقصان دور الرجل ولأن الرجال أيضاً يقومون بالكثير من الواجبات الواقعة على عاتقهم. ولكن الكثير من الدرسات في العصر الحديث أثبتت أنه لا يوجد فرق بيولوجي بين عقل المرأة والرجل ولكن أوقات الفراغ التي يمتلكها الرجل في حياته أكثر من أوقات الفراغ التي تمتلكها المرأة إذا فرضنا أن كلاهما على نفس المستوى الاجتماعي والثقافي والتعليمي والاقتصادي ونفس مستوى العمل.

إجمالًا، يعود النجاح لأي شخص عليه بالنفع ولكل من شجعه أيًا كان وأيًا كانت جنسه، فالنجاح هو ثمرة من السعي وهو فخر لمن حولك، فالإنسان لا يعيش وحده في هذه الأرض ومن الجميل أن يكون لك أشخاص يُسعدون بنجاحك أو نجاحكِ مهما كانت الروابط بينكم، والدة أو والد أو جد أو جدة أو أخت أو أخ أو زوج أو زوجة أو صديق أو صديقة أو جار أو أي شخص التقيته يوماً أثر بك أو أي شخص تعلمت منه شيء أو أي شخص علمته شيئًا أو أي شخص في مجتمعك وعالمك عادت له فائدة نجاحك أو أي شخص لم يولد إلى الآن لكنه سيذكرك في حياته أو يقرأ عنك في كتب التاريخ.

النجاح لم يكن حكرًا على شخص ما، ولم يكن يوماً محصورًا على جنس أكان ذكر أم أنثى، فالنجاح لا يعرف جنسك وهويتك ولونك وعرفك ومقامك وعائلتك ومجتمعك، النجاح شيء جميل ستتذوقه إن سعيت له وتعاونت مع نفسك ومع من حولك فربما يجب علينا أن نصحح تلك المقولة ونقول أن “بجانب كل إنسان عظيم/ة إنسان عظيم/ة”.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

آمنة المولى

مهندسة / العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق