علوم وصحة

ذلك اللغز العظيم بسحره.. رحلة عبر الزمن لمعرفة أصل الحياة

لا نعرف كيف ظهرت الحياة على كوكب الأرض، وعلى الأرجح فإننا لن نعرف أبدًا إلا اللهم لو تحقق سيناريو رواية “آلة الزمن” لهربرت جورج ويلز، واستطعنا العودة إلى الماضي، فكل ما بإمكاننا معرفته هو أن تفاعلات بعينها يمكنها إنتاج الحياة، أي القواعد العامة الحاكمة لنشأة الحياة في أي مكان بالكون. لكن الأهم أن الحياة هنا قد ظهرت بالفعل وتطورت على مدى مليارات السنين عبر الانتقاء الطبيعي. لذا سنحاول معرفة أصل الحياة في الأسطر التالية.

لوقتٍ طويل ظن القدماء أن هنالك بعداً غير مادي للحياة؛ ففي “المذهب الأرواحي” الذي تعتنقه الجماعات البدائية، تحل الروح في الأشياء (جبل، شجرة، إنسان) فتدب بها الحياة. لقد ساد الاعتقاد في اليونان القديمة بوجود كيان يميز الأحياء، سمي هذا الكيان “النفس” (والذي سمي في الديانة المسيحية وما بعدها بالروح). استبعد الفيلسوف رينيه ديكارت، امتلاك الحيوانات والنباتات للروح التي تميز البشر فقط حسب اعتقاده، إذ تلازم الجسد حتى مماته لتفارقه إلى بعد أو عالم آخر.

العلم الحديث بدد هذا الافتراض مثبتًا الأساس المادي للحياة. ولأن العلم معني بالتجارب أيضًا وليس القواعد فحسب، قام عالمان أمريكيان من جامعة شيكاغو في عام 1953 بإعداد ظروف مخبرية تحاكي ظروف الأرض المبكرة وقد تولّد خلال أيام قليلة طيف من المركبات العضوية تحتوي على الكربون والهيدروجين وحموض أمينية تمثل وحدات أساسية مؤلفة للبروتينات التي تستخدمها جميع الأحياء. حظيت تلك التجربة بشهرة إعلامية كبيرة لم تلقها أي تجارب علمية أخرى.

 

هنالك عدة نظريات وضعت كمحاولة للإجابة على التساؤل الجوهري حول أصل الحياة التي نعيشها، بعضها دُعم بتجارب مخبرية. وتشترك معظم تلك النظريات ببعدها عن الجاذبية، وتسمياتها الغير شاعرية مثل: الحساء البدائي العضوي (التي دعمتها تجربة يوري- ميلر)، عالم الطين، فوهات البحار العميقة.

هنالك إجابات أكثر إرضاء لو رغبت: فرضية البذور الكونية. حيث تتضمن هذه الفرضية عن أصل الحياة أنها نشأت في مكان ما بعيدًا عن الأرض، ثم أتت إلى كوكبنا بقبيل الصدفة محمولة بنيزك أو كويكب ما، أو بتدبير من حضارة فضائية متطورة، وهذه الفرضية تسمى “البذور الكونية الموجهة” وقد طرحها العالم الحائز على جائزة نوبل فرانسيس كريك في كتابه (طبيعة الحياة nature of life). تنبع تلك الفرضيات الأخاذة من الاعتقاد بأن الزمن على الأرض غير كاف ليتطور التعقيد المذهل للحياة التي نعرفها.

لكن العالم الحائز على جائزة نوبل كريستيان دي دوف قدم مؤخرًا رأياً صادمًا يقضي بأن حتمية الكيمياء توجب ظهور الحياة بسرعة!

أياً كان ما تؤمن به أو تعتقده حول أصل الحياة فإنها باتت ثابتًا كونيًا شأنها شأن الجاذبية، والدليل أنك تقرأ هذا المقال الآن. لقد منحت الحياة لكوننا روحًا.. نحن طريقة الكون في فهم نفسه.

يبدو أن الحياة سوف تظل ذلك اللغز العظيم المحاط بسحره الخاص.

اقرأ أيضاً: المعنى من الحياة.. تساؤل النفس البشرية

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Ali H. Sousou

باحث في الأنثروبولوجيا البيولوجية، ومهتم بالقضايا الإنسانية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق