مدونات

أنواع النفس البشرية أو “أصحاب الأقنعة”

نظرية “أصحاب الأقنعة” هي نظريتي البسيطة لتحديد أنواع البشر الذين قابلتهم في حياتي، وفهمت البعض من تفاصيل أقنعتهم التي أجدت التعامل معها ولم أجد التفسير لبعضها؛ ربما لصغر خبرتي البسيطة في الحياة، ولكن الزمن و الوقت والظروف تقف دائماً في صفي، سوف أجد الوقت للتعلم من خلالهم وكسب الكثير والكثير، لكن الآن سوف أبدأ بوصف القناع الأول.

ذلك الشخص الغريب الذي يحمل كثيرًا بداخله، أولاً يدعي أنه الملاك الطيب المحبوب للآخرين، ويهتم بهم بصدقٍ كاملٍ من داخل أعماقه، ويقدمهم على نفسه باختيار الأفضل لهم بقول أن هذا يجلب له السعادة، لكن ألا يجب علينا أن نحب أنفسنا أولًا؟ ربما لأن هذا من داخلنا يعبر عن واقعنا، فأغلب البشر يجيد حب نفسه قبل كل شي، لكن صاحب هذا الوجهه الملقب بـ”الملائكي” كسر هذه القاعدة التي كنت أؤمن بها، ولكن لازلت لا أحب هذا الوجه، ولكنِي أؤمنه على حياتي، وأطلب مساعدته في اتخاذ قرارتي، ربما لأقنع نفسي بصالح الحياة.

لكن صاحب القناع الآخر رغم تلك الطيبة والرحمة الزائفة، نجد أن القناع الأصلي يخرج ويلقي التحية عند أول لحظة يستحق أن يخرج فيها، مدعيًا أنه صاحب الحقيقة، وأنه شخص قادر على أن يحب نفسه بشكل متوسط، و أن يوازن الطيبة و الحقد والكره في قلبه، وأنه يحتفظ بقليل من الشر وحب ذاتٍ بداخله، وعند اللحظة المناسبة سوف يستغل هذا بشكلٍ جيدٍ، فربما تجده بأحد المرات يستمع لما تتحدث به مع نفسك أو مع شخص آخر؛ ليقوم فقط بتخريب تلك الخطط؛ لأنه فقط لا يحب أن تكون أفضل منه، وصاحب هذا القناع يكون في المرتبة الثانية بموقعه في حياة البشر، فحياتنا الخاصة مليئة بهم.

صاحب القناع الثالث المحتفظ بمشاعر الشر و مايدور في قلبه أمام الآخرين وخلفهم، هذا الصاحب يحب نفسه، ويريد أن يكون دائماً في الصفوف الأولى من أمور الحياة، يدرك أن إنجازه سوف يتقبل أكثر إذا دمر الأخرين وأخذ أماكنهم بمجهود أكثر أو أقل، لأن هذا يجعل من حياته لون يسعده ، أو ربما بمعنى مختلف أنه يُلون حياة من حوله على أسلوبه ويستمتع بذلك؛ لأن إزعاجهم هو رونق حياته، لا يدري قيمة الأصحاب، ولايفضل كثرتهم بل يحب أن يكثر الأعداء من حوله، فهو يرى أن الشر يكون في القريبن أكثر، ويوجد لونين فقط في حياته؛ الأسود أو الأبيض، وفي كل مرة يختم بختم خروج أحدهم من حياته وتقليل من حوله.

أما صاحب القناع الأخير فلا داعي للحديث عنه كثيرًا؛ فإنه الصامت البارد المتخفي عن الآخرين، لا تشاهده إلا مرةً أو مرتين، وفي كل مرة يظهر وجهه للآخرين يتقبل السخرية والتنمر منهم، فيعود إلى بيته ومسكنه الخاص وحده بدون الآخرين، واجداً في ذلك سعادته ماحياً ما في قلبه من أحداث حزينة، لا أجدهم جيدين، لكن أتوقع أن يحمل كل منا قناعًا أو أكثر، فهذا وصف بسيط لأصحاب الأقنعة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

‫2 تعليقات

زر الذهاب إلى الأعلى