ثقافة و فنون

عبير العطار.. أشواق من حكايات الشام

نسابق الزمان، و نسارع اللحظات، لنكمل حكاياتنا عن بطلات الفن الراقي شرقا وغربا، شمالا وجنوبا.

إلى بلاد الكنانة وفوق مياه النيل حيث كان اللقاء. لقاؤنا بضيف هذه الحلقة ليحكي لنا حكاية “فن راق”.

حكاية مشوار

من وحي الأدب وإرث الأجداد نالت “عبير العطار” حظا وافرا من العناية والتأثر، بين دفء العائلة والأسرة، و سند الوالد، و حضن الوالدة تلقت رفعة وشأنا في غمار الشعر والنثر وصنوف أخرى من الكتابة زخرت بها مكتبة بيت الأسرة العامرة بالكويت.

متصلة بالتاريخ، وممتدة في الزمان بين الشام والخليج ومتطلعة إلى أفق تتوارثه أجيال المستقبل.

ترقت في مسالك التربية و التعليم. رقيٌ أهلّها لولوج باب المهنية وصارت ترتقي فيه باحترافية.

رحلة أشواق

بين حماة والكويت والسعودية ومصر تناثرت ثمار بذور تجربة  فنية تلخص مسارا إنسانيا في سبع إصدارات توزعت بين الومضات والقصة والرواية والقصيدة نثرا وشعرا.

مسار حافل بألوان الجد وصنوف الاجتهاد لبلوغ مرامي التميز. ببصمات التوازن والتأني والتمحيص من الشوائب، والتنقية من الزوائد، وتحصين المكتسبات بقداسة الاحترام، ونبذ التسلق على درج الشهرة من أسوار التفاهة والسخافة.

بمداد زكي طاهر تخط أديبتنا -عبير العطار- على بياض صفحات التاريخ أنموذجا لإنسانة فنانة  صدحت بصوت رق، وذوق عذب وإحساس.

هيبة مناجاة

تسافر بالأرواح إلى عوالم الإحساس بالمشاعر و ضوء القمر.

تشد  الأسماع  برفق، وتنال من القلوب عظيم الأثر.

كسحابة غيث تسقي بيداء الحروف، كفراشة تطير لتلامس وريقات الزهور.

روح تعانق أبواب السماء أملا  بحبور.

في كتاباتها شجن بطعم الرحيق المختوم.

تكاد تنطق الصم من الغفلة. ثائرة على الواقع العليل بالارتزاق والنفاق الأدبي.

تعلو بهامات الشموخ نحو عذب الأذواق ورفيع المستوى.

كلماتها عبرات عبر من جسد وروح.

تمشي بقصائدها على استحياء فوق مدارج القداسة التي لا تنتهك.

تحفظ لديوان العرب حرمته، و تزيده بأدبها هيبة المنظر.

إحساس جاب الوطن العربي من شامه، وعبر بيداء جزيرة العرب، إلى أرض كنانة متغنيا بطيب النظم الموزون المتلألئ.

خاطبت بقلمها الصبية قبل الكبار تفضلا واحتراما، واعترافا بجميل الطهر. ببراءة  فطرة لم تذبل.

روحية قلم الفنان

في تجربتها مع الكتابة نطل عليها من منارة إصدارها (سلفي مع الروح).

التجربة التي تحكي فيها بأصوات روح سكنت وجدها لتدق أجراس الانتصار، وترصد تلاشى خيبات الانكسار.

من تقديم إلى إهداء، تطير بأجنحتها فوق الظنون، مع وقف التنفيذ اتجاها معاكسا بين الآمال والأحلام تفقد وزنها على متن الهواء، تسامر حديث وداع بلا راحة. هيأها القدر فقالت: هيت لك.

تصارع لكن بانتقام مضاد، شوقا للنفس بشائر اشتياق بحب سكن الروح وتستسلم لحكمة القدر.

فإليك أيها القارئ العزيز نسوق مقتطف من هذه التجربة لنعيش سويا هذا الرقي و التميز.

مع عبير

أقذف بالنجوم في ماء السماء

أحرر نفسي

ليهون على الراحليين

الضياء

موؤدة  هي الشمس

تنذر الميلاد

بالأحزان

تمنحه الوعود المجدية

تشق صدر السماء

بآهتها

و أنا آوي أخيرا

إلى العتمة والنساء.

منقول من خلفية ديوان “سلفي مع الروح“.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

سعيد لكراين

باحث في العلوم الشرعية, تمهيدي ماجستير شريعة معمق, ماستر دراسات اسلامية, اجازة شريعة و قانون, كاتب حر.

‫5 تعليقات

  1. سلمت يدك الأستاذ سعيد، كلام في الصميم في حق أديبتنا الكبيرة عبير العطار. في انتظار جديدها، و أيضا في انتظار فنانة أخرى نتعرف عليها من خلال مقالاتك المميزة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق