ثقافة و فنون

أشهر ثلاث مذاهب لتفسير القرآن الكريم

بدأت الدولة الإسلامية تتسع رقعتها مع نهايات عهد النبي -صل الله عليه وسلم-، وبعد وفاة النبي اتسعت بسطة المسلمين لتتخطى بلاد شبه الجزيرة العربية، فازداد عدد المعتنقين للإسلام وصاحبه ازدياد في عدد المتحدثين للعربية؛ وذلك لارتباط تعاليم الدين الإسلامي باللغة العربية، فتخالط العربي مع الفارسي ومع الهندي ومع غيرهم من الشعوب المختلفة مما ساهم في اطلاع العرب على ثقافة الشعوب المختلفة؛ ليحدث تبادل ثقافي بين العرب وبين الشعوب الأخرى.

هذا التنوع الثقافي ساهم بشكل مباشر وبشكل غير مباشر في ظهور اللحن في اللغة العربية؛ نظرًا لكثرة المتحدثين بالعربية من غير العرب، علاوة عن ذلك أن بعض العرب قد انحرف لسانهم نظرًا لاحتكاكهم بلغات مختلفة؛ ومن هنا ظهرت الحاجة إلى علوم ضابطة للعربية تضبط قواعدها، وتكون منارة علم لكل من ضل الطريق، فظهرت علوم اللغة كالنحو، والعروض، وعلوم الفقه، والتفسير.. إلخ من علوم ظهرت كضرورة مجتمعية.

وعلم التفسير يعني بتوضيح الأحكام القرآنية وأسباب نزول الآيات، ففي كتاب “الإتقان في علوم القرآن” لـ جلال الدين السيوطي، نجده يبين مهام علم التفسير، منها معرفة الخاص والعام من الأحكام، والناسخ والمنسوخ، وبيان ما في القرآن من حلال وحرام، بينما يشير محمد عبد العظيم الزرقاني في كتابه “مناهل العرفان في علوم القرآن” إلى تطرق علم التفسير للبحث في أحوال القرآن الكريم على مراد الله، وذلك في ضوء القدرة البشرية، وفي كتاب “البحر المحيط” لـ بن حيان الأندلسي، نجده يعرف علم التفسير بأنه علم البحث عن كيفية التلاوة بألفاظ القرآن، ومعرفة مدلولاته وأحكامه الإفرادية وبها من معاني، وكذلك أحكامه التركيبية وما تحمله من معانٍ، ومادة علم التفسير مأخوذة من “الفَسْرٌ” بمعنى الكشف والإيضاح، وفي لسان العرب تعنى مادة “الفَسْرٌ” كشف المغطى وتوضيح المعنى المراد وتفسير الشكل.

ومع التوسع في علم التفسير ظهرت تيارات ومذاهب مختلفة لتفسير القرآن الكريم، وفي السطور التالية سنتعرض لأهم المذاهب التفسيرية للقرآن، وأهم رواد كل مذهب، وأشهر ما به من مؤلفات وتفاسير:

  • مذهب التفسير بالمأثور:

ويعتمد مذهب التفسير بالمأثور على ما صح نقله عن الرسول الكريم، حيث يشير الكاتب مناع القطان في كتابه مباحث في علوم القرآن إلى اعتماد أصحاب هذا المذهب على تفسير النبي وما روي عنه وعن الصحابة، حيث يتوقف أصحاب هذا المذهب على ماورد إليهم من صحيح المنقول، فهم لا اجتهاد لهم بدون أصل، ومن أشهر ماورد من مؤلفات تابعة لهذا المذهب “تفسير المنسوب” لـ بن عباس، و “جامع البيان في تفسير القرآن” لـ الطبري، و” المحرر الوجيز في الكتاب العزيز” لـ بن عطية الأندلسي.

  • مذهب التفسير بالرأي:

ويقوم هذا المذهب على فهم المفسر وقدرته على استنباط المعاني، معتمدًا في ذلك على علوم اللغة والمنطق والفلسفة والفكر، ويعرف هذا التفسير باسم آخر وهو التفسير بالاجتهاد على أن يكون المجتهد على دراية بلغة العرب وما بها من لهجات، ومن أشهر التفاسير المعتمدة على هذا المذهب “تفسير الكشاف عن الحقائق غواض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل” لـ الزمخشري وتفسير ، “مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير ” لـ فخر الدين الرازي، وتفسير “مدارك التنزيل وحقائق التأويل” لـ النسفي.

  • تفسير الفقهاء:

ويشير الكاتب أحمد أمين في كتابه “فجر الإسلام” إلى أن بداية هذا المذهب تعود إلى ليلة وفاة الرسول، وكان هذا على يد الصحابة، عندما استجدت عليهم الأمور فشرعوا في استنباط أحكامها وفقًا لأقوال النبي وتفسيره، ثم جاء التابعون وساروا على منهج من سبقهم من الصحابة، حتى ظهرت بعد ذلك المذاهب الفقهية في التفسير، ومن أشهر كتب التفسير لهذا المذهب “الجامع لأحكام القرآن ” لـ القرطبي، و”أحكام القرآن” لـ بن عربي، و”الإكليل في استنباط التنزيل” لـ السيوطي.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق