رياضة

أسود الأطلس تزأر من جديد وتستعيد هيبتها

بعد التعادل السلبي مع المنتخب الموريتاني، والذي أثار غضب الجماهير المغربية، وبث في نفوسهم الخوف من الإقصاء المبكر من كأس الأمم الأفريقية أمام منتخبات متواضعة.

لذلك كان لزاما على الطاقم التقني للأسود البحث عن نتيجة الفوز بالأراضي البوروندية والتغلب على الظروف الصعبة ولاعبي الخصم، وجاء الفرج بفوز خارج الديار أعاد نوعا من الثقة للاعبي النخبة الوطنية، وصحح مسارهم نحو كأس إفريقيا التي ستقام بالكامرون صيف 2021.

عاد أبناء البوسني وحيد حليلوزيتش إلى المغرب بثلاث نقاط غالية، حيث حقق المنتخب الوطني المغربي نتيجة الفوز أمام منتخب بوروندي بالعاصمة بوجامبورا بحصة ثلاثة أهداف لصفر، برسم مباريات الجولة الثانية من تصفيات كأس إفريقيا للأمم التي ستقام بالكاميرون، بعد الظهور القوي الذي بصم عليه لاعبو أسود الأطلس هناك في بروندي.

اللقاء الثاني الذي خاضه المنتخب الوطني المغربي، كان تحديا كبيرا من أجل إثبات الذات ومحو تعادل الرباط المخيب للآمال، حيث تميز باندفاع الأسود منذ البداية، وعرف سيطرة تامة للعناصر الوطنية التي ظهرت بمظهر مشجع عكس المباراة السابقة رغم صعوبة الطقس وكذا أرضية الملعب، فقد لعبت بشكل مميز، مستغلة التواضع الكبير للمنتخب البوروندي، ويحقق بذلك الأسود أول فوز لهم في مباراة رسمية تحت قيادة المدرب الجديد البوسني وحيد حليلوزيتش.

هذا الفوز الذي حققه الفريق الوطني خارج الديار نتيجة و أداء، أعاد الروح إلى الفريق المغربي وأعاد الثقة للناخب الوطني وكذا العناصر التي تحمل ألوان المنتخب المغربي، بعد عاصفة الانتقادات التي طالتهم مباشرة بعد التعادل السلبي مع المنتخب الموريتاني.

وبالعودة إلى تفاصيل المباراة التي هيمنت عليها عناصر المنتخب المغربي، فقد عرفت تألق بعض اللاعبين المغاربة، حيث سطع نجم الدولي المغربي ولاعب أياكس أمستردام الهولندي نصير مزراوي الذي افتتح حصة التسجيل للفريق الوطني في الدقيقة 27، بعد العديد من الفرص الكثيرة التي صنعها رفاق المدافع والعميد رومان غانم سايس و التي لم تكلل بالنجاح، مرة أمام تألق حارس مرمى بوروندي، ومرة تكون لعنة العارضة صدا وحاجزا يحرم المغاربة من زيادة الغلة وتسجيل أهداف أخرى.

فبعد التواضع الذي بصم عليه خط هجوم الأسود أمام المرابطين، ظهر الدولي المغربي وقناص الأفيش الإسباني يوسف النصيري ليضاعف الحصة في حدود الدقيقة 38 قبل نهاية الشوط الأول، ويخرج الأسود وفي جعبتهم هدفين أراحا بهما الأنفاس قبل دخول الفصل الثاني من المباراة.

الشوط الثاني كان فرصة لحسم نتيجة اللقاء والظفر بثلاث نقاط، الأمر الذي عمل عليه المدرب المغربي بشكل كبير، بتغييراته وتوجيهاته، فظهر المارد الأصفر أشرف حكيمي الدولي المغربي ولاعب بروسيا دورتموند الألماني، بمظهر المهاجم و شارك هو الآخر في التألق الذي بصمت عليه العناصر الوطنية، مدونا الهدف الثالث الذي أنهى به الأسود المواجهة بفوز بثلاثة نظيفة، مشتركا بذلك في صدارة المجموعة مع المنتخب الموريتاني الذي انتصر على أرضه وهو يفوز على خصمه من أفريقيا الوسطى بهدفين نظيفين في نواديبو.

المنتخب الوطني المغربي كان يحتاج إلى فوز معنوي يعيده إلى الواجهة من جديد، لكنه لا يعكس بتاتا المستوى الحقيقي الذي كان كان يبصم عليه مع المدرب السابق الفرنسي هيرفي رونار، فلمسة البوسني وحيد حليلوزيتش لم تظهر إلى اليوم سواء في المباريات الودية التي خاضها أو الرسمية التي ظهر فيها أمام كل من موريتانيا وبوروندي.

الفوز الذي تحقق خارج الديار وأمام منتخب بروندي المتواضع والغير معروف بالقارة الأفريقية، تحقق بشكل سهل و دون عناء يذكر في ظل تواضع الفريق المنافس، والإمكانيات الكبيرة التي يتوفر عليها أسود الأطلس سواء من حيث التركيبة البشرية أو المادية التي ترصد لهذا المنتخب كل عام، مايجعله مطالبا بالفوز في كل مباراة ولا تبرير لأي نتيجة مادامت كل الظروف مواتية لتحقيق الفوز والتأهل إلى كافة المسابقات التي يشارك فيها.

إنتصار الأسود اليوم بميدان الخصم و أمام جمهوره، لا يعتبر مقياسا حقيقيا لقياسة المستوى الحقيقي للعناصر الوطنية، الذي تستطيع به مقارعة منتخبات من العيار الثقيل داخل وخارج القارة الأفريقية، حيث سبق وأن سقط و تواضع أمام منتخبات من المستوى الثاني و الثالث في كأس إفريقيا للأمم الأخيرة التي كانت قد أقيمت بمصر، خاصة أمام منتخب البينين الذي أقصي أمامه.

وبالعودة إلى تشكيل العناصر الأساسية التي لعبت المبارتين، نجد أن المدرب غير كثيرا ما بين المباراة الأولى والثانية، هذا الأمر يوضح بجلاء أن البوسني وحيد هاليلوزيتش غير مقتنع بالكثير من الأسماء، ويسعى إلى إيجاد التشكيلة المثالية التي سيخوض بها إقصائيات كأس إفريقيا و كأس العالم المقبل، حيث لا مجال للتجريب أمام منتخبات قوية، عوض الدخول في كل مباراة بتشكيلة مغايرة عن سابقتها و بنهج تكتيكي مغاير.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق