سياسة وتاريخ

كل ما تود معرفته عن أزمة انهيار أسعار النفط

لم يكد العالم خاصة وعربان الخليج بوجه خاص يفيقون من عواقب جائحة كورونا حتى باغتتهم جائحة جديدة وربما أهلكتهم، كان بطلها انخفاض أسعار النفط، بل ووصول قيمته بالسالب في كارثة هي الأسوأ خلال تاريخ الذهب الأسود ومصدريه منذ خمسة وثلاثين عاماً.

تعود أصول الأزمة الحالية للصراع المحتدم بين العائلة السعودية الحاكمة والدب الروسي في الفترة الأخيرة، فبخلاف المتعارف عليه عالمياً، عندما تنخفض أسعار النفط تخفض الدول النفطية إنتاجها لترتفع أسعار البيع، لكن السعودية البن سلمانية فعلت العكس.

بعد محادثة هاتفية عاصفة بين ولي العهد السعودي والرئيس الروسي، زاد بن سلمان إنتاج بلاده من تلك السلعة الإستراتيجية بشكل خفض أسعار النفط بدرجة مروعة، حتى وصل سعر برميل النفط لخمسة وعشرين دولاراً للبرميل، وقد هنأ ترامب كما هي عادته مستهلكي الطاقة في بلاده بأسعار الوقود الزهيدة، مشيداً بخنوع بن سلمان، وهو الثمن الجديد لصمت واشنطن عن انتهاكات وحماقات ولي العهد اللتان لا تنتهيان.

غير أن القيصر بوتين لم يقبل بإجراء بن سلمان الأخير، وزاد من تراشقه الإعلامي مع الدب الداشر، وأجبر بوتين ولي العهد السعودي الطائش على عقد اتفاق لتخفيض إنتاج النفط بين منظمة الدول المصدرة للنفط وموسكو بحلول الأول من مايو المقبل، لكن وبدون سابق إنذار وقعت الواقعة التي لم يضعها أحد في حسبانه.

منذ تطبيق دول العالم والدول الغربية في القلب منها إجراءات التباعد الاجتماعي وحظر التجول ومنع انتقال مواطني البلدان جواً عبر قارات العالم الخمس؛ تسبب ذلك في قلة الطلب على استهلاك النفط ومن ثم تكدسه في المخازن، وبالتالي هبوط أسعاره، لكن التكدس في المخازن تحول بحد ذاته إلى كارثة.

لم تستوعب المخازن النفطية الكميات الهائلة المتكدسة بعد توقف استهلاكها، فاضطرت كثير من الدول لاستئجار سفن لتخزين الفائض الكبير من النفط الذي لا يجدون زبائن له، وبحلول الحادي والعشرين من الشهر الجاري، كان الخبر الصاعق الذي صدم متابعي الأخبار والاقتصاديين على حد سواء، وذلك بعدما حل موعد بيع العقود الآجلة من براميل النفط التي تعاقدت عليها شركات الطاقة، ليتم توريدها للأسواق العالمية في ذلك التاريخ.

فمع توقف الاستهلاك وعدم تمكن البائعين من تصريف بضاعتهم للمشترين والحاجة لتخزين الكميات الجديدة التي تم التعاقد عليها لاحقاً، اضطر البائعون لدفع أموال للمشترين لتصريف الكميات الهائلة التي تكدست لديهم، فكانت أسعار البيع بالسالب للمرة الأولي في تاريخ النفط، ومع انتهاء الأزمة بحلول الثاني والعشرين من أبريل، بقيت الآثار التي سيتأثر طرفان أشد التأثر بها.

الأول هي الولايات المتحدة التي تسببت الأزمة في خفض أسعار خام غرب تكساس بعدما تحولت أمريكا عام 2018 لأكبر دولة مصدرة للنفط، بعدما ابتكرت آلية جديدة لاستخراج النفط الصخري، وهو ما سيزيد من المتاعب الاقتصادية لإدارة دونالد ترامب المقبلة على انتخابات عسيرة ضد الديمقراطي المخضرم جوزيف بايدن، وسيرفع ذلك أيضاً من عدد العاطلين عن العمل، وسيؤثر كذلك على رفاهية الأمريكيين بشكل لم يحدث ربما منذ أزمة النفط عام 1973.

أما الطرف الثاني الذي قد يفقد ثراءه إلى الأبد فهو دول الخليج، فتلك الدول تعتمد أغلب إيراداتها من العملة الصعبة على النفط، والتي ستدخل دوامة من الأزمات الاقتصادية ستؤثر بدورها على تماسك تلك المجتمعات، مما سيهدد استقرار أنظمة الحكم الاستبدادية ويضر أكبر الضرر ببقية الحكام الشموليين المعتمدين على أموالها، مما سيتسبب في تضعضع نفوذ بن زايد وبن سلمان منذ دشنا الثورات المضادة قبل 7 سنوات.

لن يعود العالم بعد 21 أبريل كما كان قبله، وسيكون ذلك فرصة ذهبية للشعوب العربية لتقرر مصيرها، بعدما أذل عملاء الغرب ناصيتها، وأثبتت هذه الأمة أن هؤلاء وسيدهم الأمريكي ماهم إلا نمور من ورق.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق