أخبار الرياضة

أسطورة الكابتن التاريخي لراقصي السامبا ” كافو” عنوانها التواضع

أسطورة الكابتن التاريخي لراقصي السامبا ” كافو” عنوانها التواضع .. الكثير منا شاهد نجوم كرة القدم الكبار على شاشة التلفاز يداعبون الساحرة المستديرة وينثرون سحرهم على أرض الملعب، وهناك القليل ممن شاهدهم مباشرةً من أرضية الملعب.. كان على مرمى حجرٍ منهم، شجَّعهم بشغف وصرخ عاليًا بأسمائهم، ونادرًا ما حالف الحظ أحدهم وقابل نجمًا لامعًا وصافحه وتبادل أطراف الحديث معه، هذا ما حدث معي بمحض الصدفة.

كنت في زيارة لعائلةٍ صديقة تقطن في حي آلفافيلي “Alphaville” الراقي الذي يقطنه الأغنياء والمشاهير على أطراف مدينة ساوباولو العملاقة، كنا نتبادل أطراف الحديث على شرفة بيتهم المطلة على عددٍ من القصور المنيفة، سألني أحدهم أتعرف لمن هذا البيت؟ كانت إجابتي قاطعةً بلا، قال لي: خمّن، قلت: لا أحب التخمين لذا قل. قال: هذا بيت الكابتن السابق لمنتخب البرازيل “كافو”، قلت له أأنت جادٌ فيما تقول! قال: نعم فهو جارنا منذ وقتٍ طويل نعرفه ونعرف عائلته وعندما يكون هنا يمر صباحًا من أمام بيتنا يسلم علينا ويتبادل معنا أطراف الحديث، خطرت ببالي فكرة مجنونة وسألته، أيمكنني زيارته في منزله والتحدث إليه؟ قال لي: لا أعرف إن كان موجودًا في منزله، فقررت أن أذهب لأجرب حظي.

إستجمعتُ كل ما علق بذاكرتي عن “كافو” الذي أحببناه كثيرًا لدماثة أخلاقه وضحكته الشهيرة التي رافقته طوال مسيرته الأسطورية في ناديي روما وميلان في ايطاليا ومع المنتخب البرازيلي، كافو الذي يعتبر من الأفضل في التاريخ في مركز لعبه على الرواق الأيمن والذي شارك بأربع نهائياتٍ لكأس العالم وثلاث مبارياتٍ نهائية على التوالي فاز في إثنتين منها، ذهبت بخطواتٍ متثاقلة وبترددٍ كبير، كلما إقتربت من منزله أكثر زاد ترددي وثَقلت خطواتي اكثر، وصلت إلى البوابة الرئيسية حيث الطابق الأرضي، كان هناك الكثير من أصوات الضحك العالية وعندها لمحت شخصًا كان خارجًا، ناديته وسألته: هل لي باستفسار؟ أجابني بالطبع تفضل، قلت له: أنا صديقٌ لجيرانكم وأشرت بيدي على منزل أصدقائي، أتيت من مكانٍ بعيد وعندما علمت بأن هذا منزل كافو قلت سأجرب حظي وسأحاول مقابلته فهل من الممكن مقابلته؟ قال: تشرفت بمعرفتك، أنا شقيق كافو وسأدخل لأخبره بطلبك، دخل إلى المنزل وتركني في حيرةٍ وتردد، ماذا لو رفض؟ وماذا لو وافق؟ ماذا وماذا؟ لم يطل إنتظاري، رأيته قادمًا نحوي وقال لي يمكنك الدخول ومقابلته، أصابني الذهول للحظات ولم أصدق بأنني سأقابل أسطورةً ونجمًا لطالما صال وجال وحقق الأمجاد في ملاعب كرة القدم، لم أصدق بأنني سأحظى ببعضٍ من وقته بهذه السهولة وفي منزله، كنت أقترب رويدًا رويدًا وفي خاطري الكثير من الحيرة، ماذا سأقول له؟ وكيف سأبدأ الحديث؟

وصلت إلى الداخل حيث كان هناك الكثير من الضجة لوجود مجموعة من الإعلاميين والمصورين لعمل مقابلة تلفزيونية، إستقبلني بحفاوةٍ كبيرة وبضحكته المعتادة التي شاهدناها على الشاشة طوال مسيرته الكروية، سلمت عليه وكان أول ما خرج من فمي قول: لم أعتقد أبدًا بأنني أطول منك قامةً، ضحك كثيرًا، عرَّفت عن نفسي وشرحت له هدفي من مقابلته، تبادلنا أطراف الحديث عن كرة القدم وعن مسيرته الأسطورية وعن تلك اللقطة الشهيرة عندما رفع الكرة عدة مرات فوق بافل نيدفيد وشعوره برفع كأس العالم ككابتن لمنتخب البرازيل، تبادلنا بعض النكات ثم التقط معه بعض الصور، شكرته كثيرًا وتمنيت له ولعائلته الأفضل دائمًا، تمنى لي إقامةً سعيدةً في البرازيل وخرجت غير مصدقٍ لما جرى، خرجت مرددًافي نفسي “التواضع” أهم ما في كرة القدم.

هذا درسٌ للجيل الصاعد، الذين يحلمون بأن يصبحوا نجومًا في المستقبل وخصوصًا في منطقتنا العربية، درسٌ يجب أن يتعلمه الجميع ” مهما علا شأنك ووصلت بعيدًا في هذه الحياة يجب عليك أن تظل متواضعًا وبأن لا تنسى بأنك مثالٌ ومرجعٌ لهذه الأجيال، فكلما تواضعت أكثر زادت رفعتك ومحبتك بين الناس.

عبدالله عمر

ناقد وصحفي رياضي مقيم في البرازيل، أعمل في مجال الإدارة والإعلام الرياضي، أتحدث الإنجليزية والبرتغالية بطلاقة بالإضافة إلى لغتي الأم العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى