سياسة وتاريخ

أسطورة الدولة

زحل أو كرونوس، هو من الآلهة الخرافية و ابنه جوبيتار و جده أورانوس هذه الشخصيات كلها كواكب بما فيها الأم غايا التي تمثل الأرض. حيث تقول الأسطورة إن زحل كان يلتهم أبناؤه خوفا منهم و خوفا عليهم وكما الماضي دائما يلتهم المستقبل. فكما كان يتم إسقاط الآلهة الخرافية لتحل محلها آلهة أخرى فكرونوس قتل اورانوس و كان يعتبر كرونوس نذير شؤم بقتله أبناءه و استحواذه على المستقبل، كلما بزغ كوكب زحل جلب المصائب للعالم و جعله يسقط في ظلمة الأبدية. إلا أن شمس المستقبل دائما تبرز من الظلام فما كان على أولاده إلا التخلص منه بمساعدة الأم التي هي الأرض من أجل فجر جديد للبشرية و اخيرا حل الفجر الجديد بأحد الالهة الخرافية للرومان إله العدل والشفافية جوبيتار، وكذلك تقول الأسطورة. لكن أين كل هذا من الدولة أو أسطورة نشأة الدولة!

الأسطورة 

الأسطورة مرتبطة بخيال الشعوب و إحدى الركائز الأساسية لقيام الدولة أو القوميات حيث إن مجموعة من البشر  يرتبطون بحكم الانتماء تحت أسطورة تجمعهم لتجعل من رابطهم روحيا أكثر من مادي لضمان عدم التفكك على الصعيدين الروحي والمادي وما يصنع الأسطورة هو الدافع الفردي و المعتقد الجماعي. و لابد للأسطورة أن ترتبط بالديانة الغالبة على المجتمع لتصب في خانة قداسة الأمة، و أن خلفها قوى غير طبيعية ما ورائية لمنع اكسار التجمع البشري.

دور أسطورة زحل في تكوين الدولة 

إن اسطورة كرونس أو زحل كما يطلق عليها هي تجسيد للصراع الابدي بين الاب و الابن و دور الام في مساعدة الابناء و هذا الصراع هو ثمرة تمرد البشر ضد الخالق . فالانسان في رحلته للتعلم و التطور كان يواجه المصاعب و الالام و كان يعتبها  سلطة ردعية من الخالق ليبقى كما خلقة بدائي لهذا  فهو يعد كفاحة لتحسين من حياته تمردا و ان الارض هي افضل حليف، لانها تمده بما يحتاج و توفر له الملجا ، و بهذا اتخذت التجمعات البشرية الاولى هذه الفكرة و طورتها الى الهة و صراعات .

استغلال الدين لصالح الدولة 

ان النخبة من المجتمع كما في الحيوانات من ذكور مسيطرة تستغل باقي الأفراد لدوام سلطتها و بقاء ذلك الوضع و ذلك الهرم التسلسلي بشتى الطرق. ففي التجمعات الأولى للبشر نرى أنها كانت متطورة على المستوى الاجتماعي و ذلك للحفاظ على التجمعات من الاندثار فقد كانت السرقة مذمومة بين أفراد التجمع لكي لا تموت قيمة الشغل ولكنها مستحبة إن كانت تصب على تجمع آخر لفائدة تجمع بشري آخر بل كانت تقام طقوس واحتفالات في مواسم معينة للغزو و هذا ينطبق على الكثير من الأمور الاجتماعية. وأخذت الأخلاق التي تنظم المجتمع تحت منطوى روحي اسمه الدين، فالدين كان ورقة رابحة في يد الذكور المسيطة و مازالت لحد الان. طبعا هذا لا ينفي وجود الدين.

أخيرا، الدولة شيء أوجده الإنسان و رسخته الأساطير لحد تدجين البشر فلم يعد هناك حاجة لاستغلال الدين أو الأساطير أو حتى الأخلاق لهذا يشهد العالم موجة من الانحلال الخلقي لأن الذكور المسيطرة لم تعد بحاجة للأخلاق لإبقاء التجمعات البشرية. فالآن الإنسان حيوان مدجن مثل حيوانات المزعة لا يستطيع العيش خارج المزعة ويتنافس على أن يكون الحيوان الأسمن و الأجمل و الأكثر سعادة داخل مزرعة الأحلام.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى