مدونات

أسرار الصغار

أسرار الصغار قصة قد يحكونها بأي وقت وأمام أي أحد، من وراء وجراء نسيان وعدم انتباه أدى به إلى كشف سرهم خائفين أن يصل إليهم فيتم معاقبتهم ومحاسبتهم، فالأطفال الذين يحملون أسراراً في العادة يتلقون معاقبة قاسية عند ارتكابهم أي خطأ مهما كان نوعه ومقياسه وحجمه، فأوليائهم يعرضونهم لعقاب أكبر من الخطأ الذي ارتكب وكان، فهذا ما يزيد من خوفهم ويجعلهم يحملون أسراراً قد لا يقوون عليها، تكون أكبر منهم ومن طاقتهم على حملها، إلا أنهم يحملون ويصبحون بأسرارهم كالكبار.

عكس الأطفال الذين يتم التعامل معهم في حالات الخطأ وارتكاب شيء معين بالبعد والابتعاد عن العنف والضرب، وعدم تخويفهم التخويف الذي يصيبهم بحالات نفسية صعبة ومؤلمة تؤثر عليهم مدى الحياة، وإنما بسماعهم وإعطائهم فرصة ليدافعوا عن أنفسهم ويبرروا ما هي الأسباب والدوافع الذي أدت بهم إلى فعل ذلك، وكيف تم فعل شيء سيء يتم المعاقبة عليه، والعقاب هنا تربية، تعليم أطفالنا وصغارنا الصح والصواب، فهنا الأطفال لا يعيشون ضغطًا أو خوفًا من الآتي، وأي شيء يحدث معهم لا يخفونه، لأن ذلك خطأ على الأطفال وليس في صالحهم ولن يفيدهم.

فالذي لا يخفي أسراره، كان من حوله قد شجعوه على المواجهة وقول كل شيء بصدق وصراحة تامة وإن كان خطأ، فلدى هؤلاء الصغار لا يوجد أسرار، فالنوع الأول من الصغار وإن كان لديهم سر لا يحفظونه طويلًا، إما يتم نسيانه فيتبخر، أو يتم الكشف عنه كله بجميع تفاصيله وملابساته.

متى كان للصغير سر سيؤثر ذلك عليه سلبًا لا إيجاباً، وقد يعرضه للخطر خاصة إذا تعرض لنوع من التهديد من طرف أحد ما، فهنا إن كتم فهو في خطر، وإن قال ما يجب أن يقال يتم إنقاذه من الخطر الذي يحوم حوله بالسيطرة على الأمر، واتخاذ الإجراء الصحيح في هذه الحالة، فلا بد أن يتم تعويد صغارنا على قول كل شيء، لتبقى رقابة الأولياء على صغارهم حاضر لا يغيب جراء أسرار الصغار.

أسرار الصغار إن علم بها الصغار أمثالهم هددوهم التهديد الطفولي الذي يتخذه المهدد كمرح وتسلية، فمتى سرب الصغار أسرار الصغار بالشكل الطفولي البريء، يجعل صاحب السر يغضب ويعيش حالة من العصبية والغضب والقلق الشديد، والخوف الذي يؤدي به إلى فعل ما لم يكن بالحسبان، يتصرف التصرف الخطأ عادة لإجبار ومنع سره من أن يكشف وينكشف لمن لا يريد هو أن يصل إليه، فيمارس أفعال الكبار التي يشاهدها في الواقع وأمامه أو عبر شاشات الهاتف والتلفزيون، فيفكر بفكر غير سليم وغير صحيح قد يؤدي إلى تهلكة وهلاك الصغير، أو الذي يقربه في السن الذي بحوزته السر الذي لا يمكن كشفه مهما كان.

ان سر الصغير ليس مؤمنًا، وعليه تعدي وسهولة في التعدي، لأنه لا يتقن كيف يحفظ سره، وما هو الشيء الذي يجب أن يكون سرًا، ومتى السر لا يكون سرًا ولا يصلح بأن يكون سرًا.

لا بد أن لا يكون للصغار أسرار، فهو لا يليق بهم ومبكر جدًا أن يحملوا أسرارًا، فالبراءة برائتهم وبراءة الطفولة ليست فيها أسرار ولا تبنى فيها ولا من خلالها بيوت صغيرة للأسرار، فالسر يرهق صاحبه وكثيرًا ما يود إخراجه ليرتاح من ثقله، ويرى مدى صحته في أن يكشف أو يرفع عنه الستار، مع أن كل صاحب سر يعلم عن سره الكثير، إلا أن حب البوح أحيانًا قد يوقعنا في سرد ما لا يسرد وما يغير ملامحنا واسمنا ومكانتنا عند الغير.

لا أسرار لدى الصغار، وإن كان لهم أسرار فلن يحافظوا عليها ولن يوفروا له الكيان والاحتياطات والاحتياجات التي يتطلبها السر، فهم لا زالوا صغارًا والسر عندهم مصيره الخروج من دائرته التي لها مداخل ومخارج عدة، وإن نجح الصغير في حفظ سره، فهذا يجعل منه صاحب أسرار حتى في الكبر وعلى الدوام.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى