أسلوب حياة

أسرار التميز

التميز إذا أردنا له تعريفا واحدا لن نجده، فعلى الأقل لهذا المصطلح تعريفان مختلفان؛ فقد يعني التميز التفوق في مجال معين فنقول ” هذا الشخص متميز دراسيا أي متفوق دراسيا “، وقد نجد لهذا المصطلح معنى آخر ، وهو أن له لمسة خاصة في مجال معين، فنقول على سبيل المثال أن ” هذا الشخص متميز في خطه، أي أن له لمسة إبداعية خاصة.

وفي هذه الحالة فأنا أتحدث عن التميز في المعنى الأول والثاني معا، فالتفوق وحده لا يكفي لصنع التميز، والاختلاف وحده لا يكفي كي نقول أن شخصا ما هو متميز فعلا، و بذلك كان لزاما توفرهما معا ليتشكل لدينا التميز في معناه الراقي و الإيجابي.

قد يتساءل البعض أحيانا كيف أكون متميزا؟ فنقول حسنا ، هذا هو السؤال المناسب لبداية التميز ، والإجابة عنه ستكون غير بعيدة، وهي أن كل شخص منا يتوفر على قدرات تكفيه ليكون متميزا بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، ونلخص أسس التميز في ما يلي:

أولا. الإرادة والطموح: فمن منا لا يريد؟ بالطبع لا يوجد أحد يخلو من الرغبة والإرادة ، وبذلك فنقول أن كلنا لدينا أساس واحد يبني التميز ، فهناك من جعل الإرادة مفتاحا للتميز والسعادة ، و نجد ذلك على سبيل المثال في هرم ماسلو من طرف العالم “ماسلو” الذي جعل تحقيق الذات من بين المراتب التي يسعى إليها الإنسان في حاجته.

ثانيا. الاكتساب والتعلم: فلا شيء يأتي بمحض الصدفة ، وخصوصا بكون الإنسان يكتسب الأشياء ، فلابد من التعلم حتى اكتساب تجربة تسمح له بأن يكون مؤهلا في العمل في مجال معين، وبعد ذلك يمكن أن يكون مبدعا في ذلك المجال. وفي واقعنا المعيش لا نجد شخصا متميزا في مجال معين دون اكتساب تجربة كبيره في ذلك المجال الذي يتميز فيه.

ثالثا. التجربة وحدها لا تكفي: فلا بد من البحث والتعمق في ذلك المجال لتتوفر لك فرصة الإبداع. فالعالم مبدع ومتميز لكنه لم يكتف فقط بتجربته ، وإنما ببحثه وتعمقه في مجال البحث العلمي. والطبيب متميز لكونه يتعامل مع الوضعيات ويستفيد منها ولم يقتصر على ما درسه في كليات الطب.

بتوفر هذه العناصر الثلاثه يمكننا ان نضيف لها عنصرا رابعا ومكملا لها و هو الابداع والابتكار، فهو ملكة بواسطته نركب التميز و نصنع التطور.

ويجب ألا ننسى أن العمل الذي يكون دائما ناجحا هو العمل الذي نحب، ونستحضر في هذا الجانب مقولة ستيف جوبز : “افعل الأشياء التي تحب فعلها حقا، ابحث دائما عن رغبتك الحقيقية اصنع الاختلاف والتميز. الطريقة الوحيدة لعمل أشياء عظيمة هي أن تحب ما تفعله . “

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى