أسلوب حياة

أسباب العنف.. الإجرام يتفشى في المجتمع حتى أصبح المواطن يخاف الطريق

للعنف والإجرام عوامل مختلفة تفسره ولا يوجد سببًا واحد له، يتواجد العنف في المنزل في المدرسة في العمل في الشارع ويسببه انفلات الأسرة وينتشر بغياب الدولة. فما أسباب العنف ولماذا تكاثر بعد الثورة .

المخدرات و ضياع العقل

هل ساهم تفشي المخدرات وأقراص الهلوسة في تفاقم الإجرام والقتل في تونس وضياع الشباب؟ لقد أصبح مجتمعنا يعاني من مشكلة المخدرات وهي من أخطر المشاكل التي يواجهها العالم كله، وهناك دلائل مختلفة تكشف عن مدى خطورة المخدرات وكونها سببا قويا من أسباب العنف فهي تشجع عن السرقة والاغتصاب والقتل و تشتت الأسرة، والحل المناسب للقضاء على آفة المخدرات هو سن قوانين رادعة و تكثيف الحملات التوعية، وتنشيط دور المؤسسات التربوية في الدولة والرقابة المشددة على الموانئ والمطارات والحدود البرية.

الفقر والحاجة

لا يمكن أن نقول إن الفقر هو السبب المباشر للعنف، لا ننكر أن الفقر عميق في مجتمعنا لكن العنف غير مقبول فهو مرعب جدًا.
الفقراء يعملون بجد للحفاظ عن عملهم بالرغم من الظروف السيئة التي يعيشونها، فهم يحسنون مهاراتهم للحفاظ على مصدر قوتهم، وحماية أسرهم من الفاقة.
لكن الفقر المتقع والمقترن بالعزلة والجوع وظروف السكن السيئة المتدنية والشعور بالإقصاء الاجتماعي يمكن أن تسبب في الميل إلى العنف .

تأثير التهيئة العمرانية

تؤثر الظروف في الأحياء الشعبية على حياة الشباب و نوعية حياتهم وكيفية تفكيرهم ونظرتهم للمجتمع، مع الأسف هم يعيشون في بيئة سيئة ومنطقة سيئة التصميم يشعرهم بالعزلة والعجز،
يشعرون بالعزلة الجسدية والنفسية عن بقية مجتمعهم، فهم يعيشون في أحياء حزينة وعير لائقة خالية من أماكن للقاء و التزود بالثقافة أو الترفيه عن النفس أماكن فقيرة تفتقر إلى بنية تحتية وإمكانيات مادية وخدمات نقل غير موجودة لا ترى إلى شوارع وانهج خطرة.

هناك نقص في الأماكن التي يمكن أن يجتمع فيها الشباب ليستمتعوا بها أو يبدعوا فيها،
لا يوجد بالأحياء الفوضوية أي وسيلة ليبرز الشباب فيها طاقاتهم وقضاء وقتهم ولا توجد هناك أماكن ولا مرشدين أو أناس يقتدون بهم للتعبير عن إبداعاتهم بايجابية.
شباب مهمش يجوب الشوارع بلا مستقبل يتسكع لأنه ليس لديهم ما هو أفضل ليفعلوه، هم يشعرون بالغربة في وطنهم ولا أمل لهم .
لذا يجب وضع برامج تساعد الشباب للخروج من منطقة اليأس التي ترسلهم إلى العنف والإجرام.

الأسباب الفردية

الأسباب داخل الفرد حيث يريد بالعنف بناء الهوية الهشة و يمكن أن يكون الشخص سبق وإن تعرض للعنف وقد يكون يعاني من اضطرابات نفسية أو شخصية.
هناك عامل إرادة الهيمنة كما إن تعاطي المخدرات والكحول يساهم في انتشار العنف. يسهل على صاحبه التعبير بالعنف الموجود بداخله أصلاً.

العنف في العائلة والمجتمع

الارتباطات العائلية لها أهمية في عدم انتشار العنف فكلما تفككت الأسرة ازداد العنف فهناك عائلات معروف تاريخيًا بارتباط أفرادها بالعنف.

  • رفض التفاوض مع الأخر يعد من أسباب العنف كما إن المشاكل العاطفية قد تؤدي إلى العنف.
  • القوى الغير المتكافئة تاريخياً بين النساء والرجال تجعل الرجل يلجأ إلى العنف.
  • سكوت المجتمع والدولة على مشكلة العنف الأسري.
  • استعمال القوة لحل النزاعات في المجتمع، مواصلة وسائل الإعلام تساهم في انتشار العنف والتشجيع عليه.

عجز النظام التعليمي

عجز النظام التعليمي على تربية الشباب تربية تأسس لشباب ينبذ العنف، يُنظر إلى التعليم عالميًا على أنه أحد أفضل السبل للهروب من الفقر فضلاً عن كونه استثمارًا مهمًا في مستقبل الأفراد والأسر والمجتمعات، وبالتالي في النسيج الاجتماعي لمجتمعنا، هناك عناصر في النظام التعليمي شكلت خطرًا مباشر لازدياد العنف عند الشباب: ضيق قاعات الدراسة، والطرق المستخدمة أحيانًا لتوجيه الطلاب وإرشادهم، وتركيب أعضاء هيئة التدريس وتدريبهم، والعقوبات المسلطة على التلاميذ وأخطرها طردهم من المدرسة.

عززت قوانين التعليم سياسة “عدم التسامح مطلقًا” مع السلوك “غير المقبول” في المدارس، بعض هذه السلوكيات خطيرة بالفعل وتتطلب تدخلات كبيرة، ولكن نتيجة لهذه الأحكام تم فصل العديد من الشباب أو طردهم من المدرسة بغض النظر عن وضعهم وبدون الدعم الذي يحتاجون إليه لمواصلة التعلم أو متابعة الأنشطة الإيجابية، أخبرنا معظم الناس أن أحكام وقوانين المدارس كان لها تأثير غير متناسب على الطلاب وقد تسبب طردهم إلى اتجاههم إلى العنف والإجرام.

العنف في وسائل الإعلام

انتشر العنف في تونس بصفة غير معقولة فكثر الاعتداء بالضرب والقتل والاغتصاب والنشل، ويعتبر التدمير والانتحار والقتل أهم النتائج السلبية للعنف بينما توجد العديد من أشكال العنف مثل العنف الذي يكرسه الأب أو الأم على الأطفال بالإضافة إلى العنف الممارس ضد الطلاب في المدارس .
و ترجع أهم أسباب العنف وانتشاره في المجتمعات إلى وسائل الإعلام وما تبثه من مشاهد عنف عبرها من خلال المسلسلات والأفلام وكذلك البرامج.

اقرأ أيضاً: هل وصلت أعمال العنف إلى فرنسا؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق