سياسة وتاريخ

أرنستو تشي جيفارا.. عشرون سنة من المقاومة والنضال ضد القهر

“أنت لست منهزمًا ما دمت تقاوم”

ــــــــــــــــــــــــ

تشي جيفارا طبيب، سياسي، اقتصادي، عسكري ومثقف أمريكي لاتيني، يتحدث بأكثر من ثلاث لغات ويجيد اللغة الفرنسية، أصله من الأرجنتين وينحدر من أسرة بورجوازية، وكان متمرداً منذ طفولته على العادات والتقاليد، تماماً مثل ألبرت أينشتاين، وكان يتصف بالذكاء وحبه الجارف للمطالعة والكتب.

عمل وزيرًا بثلاث حقائب (الفلاحة والصناعة والمالية) في حكومة رفيق دربه فيديل كاسترو بعد الإطاحة بالدكتاتور الكوبي باستيا سنة 1955، حيث كان مكلفاً بسياسة التخطيط، وذهب في إجراءته إلى حد اقتراح منع النقود من التداول.

يوصف بأنه غير متاسمح مع الخونة الذين كان يعدمهم في التو بطلقة مسدس في القفا، وهذه نقطة يشترك فيها مع هتلر، حيث يعتبران هما الزعيمان الوحيدان اللذان كانا يكرهان الخيانة كرهًا عميقًا، لدرجة أن أدولف هتلر أعدم ضابطًا في جيشه في ليلة زفافه.

كان أرنستو جيفارا ماركسيا- لينينيا، واشتراكيا، وشيوعيًا من تلامذة كارل ماركس (انظر مقالي السابق” كارل ماركس مقاوم الرأسمالية“) وكان ثوريًا، ناضل ضد كل أشكال القهر والتسلط والظلم والاستبداد الذي كان سائدًا آنذاك في جل دول أمريكا اللاتينية، خاصة الأرجنتين، وكوبا، وبوليفيا، ويكاد يكون الزعيم أو البطل الوحيد الذي أنجبته أمريكا اللاتينية لمواجهة تغطرس الإمبريالية الأمريكية والسوفيتية، طبعًا إذا استثنينا فديل كاسترو، خوان بيرون أو الرئيس البرازيلي السابق فاركاس.

ناضل طيلة حياته على امتداد حوالي عشرين سنة، وقد تميز بطريقته الخاصة في المقاومة ما كان يسمى الفاكتو، يعني نشر المقاومة من مخبأ أو بؤرة لحرب العصابات، وقد استطاع سنة 1959م أول اشتراكية في الدول الاستوائية بسياسة التخطيط الاقتصادي، لكن ترصد الاستخبارات الأمريكية بمساعد الاتحاد السوفيتي عرقل كل جهوده في الإصلاح التي تبناها الحزب الشيوعي البوليفي، أدى إلى عزل نفسه في مخبأ لحرب العصابات في الأرجنتين، وانتهى بسقوطه، من جهة بسبب ضغط رأسمالي إمبريالي، ومن جهة ثانية بسبب وشاية من راعي غنم بدوي فض، فسقط في 9 أكتوبر 1967 في يد الخونة من بني جلدته في بوليفيا وأعدموه.

والآن مرت حوالي أربع وخمسون سنة على اختفائه، ولا زال رمزًا من رموز المقاومة؛ فإنك لا تجد شخصًا في كل بقاع العالم إلا ويعرف صورة هذا البطل الذي قال لا للروس والأمريكان، صوره التجارية التي غزت كل الأحياء والمدن النائية منها أو القريبة، في المقاهي في الحانات وعلى جدران الأحياء لا زالت خالدة، وناطقة بروح بطل أمريكا اللاتينية.

أقواله:

“لا نستطيع أن نصبح ما نريد ببقائنا على ما نحن عليه”.

“لا يهم إن كان الماضي لا يشعرك بالرضا، المهم أن تصنع مستقبلاً يشعرك بالرضا”.

“الاشتراكية أو الموت”.

“أينما وجد الظلم فذاك وطني”.

“لقد تعلمنا الماركسية في الممارسة العملية في الجبال”.

“قد يكون من السهل نقل الإنسان من وطنه، لكن من الصعب نقل الوطن من إنسانه”.

“أنت لست منهزمًا ما دمت تقوم”.

كما لا ننسى أن روحه لا زالت خالدة بأغنية “إلى الأبد” التي تؤديها المغنية الفرنسية نتالي كاردون التي ازدادت سنة 1967؛ السنة التي فقد فيها العالم أرنستو تشي جيفارا.

مراجع:

Les 100 personnages du XX éme siècle
,Franck Jamet ,ed France loisirs ,Paris pp91

جريدة “الأيام” المغربية عدد خاص عن زيارة شيغيفارا للمغرب

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حمزة خليف

ذ حمزة خليف باحث وكاتب منذ ٢٠١٦ ، مغربي من مواليد ١٩٧٧،له عدة مؤلفات لم تنشر بعد بصفة رسمية من بينها : .مقالات ومنشورات( بالعربية والفرنسية )؛ لغة الكلام ؛ معطفي قال لي ؛ عبد الملك بن مروان (في طور الإنجاز )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق