أسلوب حياة

أرجوك.. حاسب نفسك ولا تجلد ذاتك!

ينبهر بعض الناس بجلده لذاته وبتأنيبه لنفسه ظنًا منه أنها صفة رائعة وقد تميّز بها عن باقي المخلوقات، ولكنه لا يدري أنها في الحقيقة صفة مذمومة، بل هي مشكلة سلوكية ونفسية تؤذي صاحبها ولا تنفعه، وتُعد صفة محاسبة النفس وتقويمها هي الصفة السليمة والسلوك البديل لصفة جلد الذات أو تأنيب الضمير.

فما هو جلد الذات وما الفرق بينه وبين محاسبة وتقويم الذات؟ وما هي دوافع وأسباب ذلك؟ وما هي أضرار ومخاطر جلد الذات؟، وما هي الحلول المقترحة لمواجهته؟

أولًا:  الفرق بين جلد الذات وبين محاسبة وتقويم الذات

جلد الذات هو شعور سلبي يظهر في أوقات الهزائم والفشل والمِحن؛ فيبالغ الإنسان في عتاب نفسه وتحمليها ما لا طاقة له به، ويعجز عن مسامحة نفسه، وتزداد الصورة المتشائمة أمامه، إلى أن يتأقلم على السخط فيصاب بالحزن المزمن والاكتئاب.

أما محاسبة النفس فهي شعور إيجابي ناضج يقوم الإنسان بعد اعترافه بالخطأ بتقويم سلوكه وسلبياته، ومن ثم العمل على تصحيحها بعد معرفة ودراسة نقاط القوة والضعف عنده؛ فمحاسبة النفس وليس جلدها مصباح ينير لنا الطريق ويعالج الهفوات والأخطاء التي نمر بها، والعامل المحفز على معرفة الذات والمساعد على معرفة نقاط القوة ومواطن الخلل، وهو أمر يدل على الحكمة في التفاعل بين الذات والآخر، بخلاف جلد الذات الذي يستجيب لليأس والانكسار والانهزامية ولانعدام الأمل.

ثانيًا: دوافع وأسباب جلد الذات

لجلد الذات مسببات ودوافع كثيرة نابعة من عدم تقدير الذات على أكمل وجه ومنها:

1 – الغفلة عن السنن الكونية من ضرورة الخطأ والفشل للوصول للنجاح والصواب.

2 – ميل بعض الأشخاص إلى التشدد في حياتهم والتعود على ذلك، يجعلهم يتخيلون أنه لا فشل مطلقًا في الحياة أو أن الخطأ أمر مطرود من قاموس الحياة.

3 – التأثر بالمتشائمين وبأهل الكآبة والاختلاط بالمثبطين وبالمحبطين.

4 – المبالغة في تأنيب الضمير للهروب من تكرار المحاولات بعد الفشل.

5 – عدم معرفة الشخص لقدراته وقيمة ذاته تجعله يجنح نحو المثالية الوهمية والتي لا أساس لها في عمله وتصرفاته.

ثالثًا: أضرار ومخاطر جلد الذات

يظهر على الشخص الذي اعتاد على جلد ذاته العديد من التصرفات السلبية، وهي تعكس الضرر المتحصل من ذلك وهي في حد ذاتها أعراض ومؤشرات في نفس الوقت؛ لأن من يقع تحت سيطرة جلد ذاته لا يفيق بسهولة فتكون المخاطر، فالأعراض والبوادر هي نتائج في نفس الوقت ومنها:

1 – عدم القدرة على مواجهة المشكلات وبالتالي عدم القدرة على الإبداع.

2 – الأرق والضيق والقلق وانعدام التركيز وتقلب المزاج وبالتالي تأزم العلاقات مع الآخرين.

3 – التعلق بالذكريات السلبية والوقوع تحت أسر الماضي الحزين.

4 – المقارنة الدائمة بالغير وعدم الالتفات إلى أي نِعم أو مزايا عنده، أو عدم رؤية أي إيجابيات لديه.

5 – الشعور بالكسل وقلة الجهد والطاقة وربما الإصابة بأمراض عضوية في البدن.

6 – انعدام الثقة بالنفس من كثرة الحط من قدرها وتأنيبها.

رابعًا: كيفية المواجهة والحل

هناك حزمة من الحلول المقترحة وهي مجربة وواقعية ومنها:

1 – أفضل حل هو الوقاية منذ الصغر؛ فيجب تربية الأطفال على الاعتدال بوجه عام في كل السلوكيات مع احتفاظ الكبار دائمًا بكلمة السر التربوية وهي القدوة.

2 – البُعد دوما عن المتشائمين والمحبطين والتقرب من الناجحين والسعداء والأسوياء والمتفائلين قولًا وفعلًا.

3 – عدم التعلق بالماضي واعتباره قد مضى فعلًا وعدم الحزن عليه، بل النظر إليه للتقويم والتصحيح وليس لجلد الذات والتأنيب.

4 – تشجيع النفس على التسامح وعدم مقارنتها بالغير، وتحفيزها على معرفة نقاط القوة والضعف.

5 – ممارسة الحياة الصحية من رياضة وعيشة نقية بقدر المستطاع، وعلى حسب المتاح والمتوفر مع الاستعانة بالله وعدم اليأس من الخطأ وطرد الوساوس من الذهن أولًا بأول، وهذا لا ولن يتم على أكمل وجه وبسهولة إلا بالتعود منذ الصغر عليه؛ فمن أهمل نفسه عليه أن يجتهد في إصلاح نفسه و أولاده وليس بجلد ذاته.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث ومدرب تنمية بشرية باستخدام علم النفس
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق