ثقافة و فنون

أدهم الشرقاوي حكاية بطل صنعه الشعب وعاقبته الحكومة!

يختلف مفهوم البطولة في الثقافة الشعبية عنه في الثقافة الرسمية؛ فالبطل الشعبي قد يكون في نظر القانون مجرما وخارج عن القانون بينما يراه الشعب بطلا حقق مكاسب لهم ‘ وقد حفل الأدب العربي بشخصيات كثيرة تغنى بها الشعب منها علي الزيبق وأدهم الشرقاوي وفي الأدب العالمي كانت حاضرة أسطورة روبين هود في الأدب الإنجليزي وأرسين لوبين في الأدب الفرنسي.

فالبطولة الشعبية لا ترتبط بنمط محدد فلا تقتصر على الشخصية السياسية أو الحربية، فالبطل الشعبي هو تناقل خيالي لشخصية حقيقية وفي أغلب الأحوال لا تتداول في حياته ولكنها تنبت من أجيال متعاقبة يشعر وجدانها الشعبي بمآثر هذا البطل التي توافق تطلعاتهم وتحقيق آمالهم فهي في الحقيقة محاولة استجداء للماضي لطلب المعونة والبطولة وقد انتشرت قصص كثيرة للأبطال الشعبية ويتربع في على عرش البطل الشعبي في مصر بطولات أدهم الشرقاوي.

وتتفاوت المصادر حول مكان ميلاد أدهم الشرقاوي بعضهم أرجع ميلاده إلى محافظة الشرقية بينما يرى فريق آخر من الباحثين إلى أن لقب الشرقاوي هو لقب للعائلة ولا يدل على مكان الميلاد و يشار لمولد أدهم  إلى محافظة البحيرة مركز إيتاي البارود ولد لأسرة ذات نفوذ كانت تملك عمودية القرية، وأمتلك أدهم قوام متناسق جعله يحمل الرحى بيد واحدة وتتباين الآراء حول تفاصيل قصة الأدهم لكن الراجح أنه ثار ضد الظلم والقتل وهو ما اعتبرته الحكومة جريمة وخروج عن إطار القانون بينما الشعب اعتبره المخلص الوفي والثائر الحق.

وتبدأ حكاية الأدهم عندما جاءه خبر مقتل والده أو عمه حسب الروايات الأخرى عندها كان يدرس أدهم خارج قريته وبمجرد علمه بما حدث ذهب مسرعا للقرية ليسأل ويبحث عن قاتل أبيه فعلم أن القاتل هو الناظر لعزبة الباشا ؛ فثار الفتى وثارت معه القرية وعندها حاول الباشا أن يستميل أدهم إليه ليغريه فما لبس إلا أن غضبه أشتعل اكثر وحاصر أهل القرية سرايا الباشا ، فلجئ   الباشا و أعوانه إلى الاستنجاد برجال الحكومة لمقاومة تمرد الأدهم لكنهم فشلوا، فدبروا محاولة اغتياله باستئجار قتلة لينتهوا منه لكنه علم بمكيدة القتلة فتربص بهم وقتلهم وأصبح أدهم أيقونة لدى الشعب فهو رمز الحق الثائر في وجه الظلم فاعتبروه الخلاص لهم من الظلم الواقع عليهم من المحتل البريطاني ومن الباشوات المتحكمين في قوتهم فكان أدهم هو الدينامو المحرك لثورتهم ومن هنا بدأت معالم التحول نحو البطل الشعبي.

حتى لجأ القتلة إلى حيلة الخيانة حتى يتمكنوا من إخماد هذه الثورة التي اشعلها أدهم فالموضوع لم يصبح والده أو عمه بل تعدى هذا بمراحل لتصبح القضية قضية شعب أراد العدل والنجاة، فحاولوا إغراء أحد أصدقائه بالمال حتى يستطيعوا قتل أدهم هذا الفتى المتمرد الأبق وقد نجحت هذه الحيلة في قتل أدهم، لكن وجدان الشعب لم يقبل بهذا فأدهم تحول إلى أيقونة البطل الشعبي لسكان قريته حتى تخطى هذا وأصبح أيقونة البطل الشعبي فتغنى ببطولاته الشعراء وأنشدت فيه المواويل ، فظهرت الأمثال التي تنادي بالجهاد على نحو وعدم الخضوع للذل والهوان ” اللي يرشك بالميه رشه بالدم ” فظهرت مفاهيم الحرية في هذا المثل الشعبي ” الحبس ذل ولو في جنينة “فلا حياة للإنسان دون حرية ولا سيادة للشعب مالم يملك حقه في تقرير المصير.
ولعل أكثر ما كتب في أدهم الشرقاوي هو الموال الذي أنشده عبد الحليم حافظ وكتبه له الشاعر مرسي جميل عزيز ليصور ملحمة الشعب في الكفاح والنضال ضد المستعمر:

منين أجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه …شبه المؤيد  إذا حفظ العلوم وتلوه
الاسم أدهم لكن نأبه شرقاوي  …حكايته يادي العجب فيها العقول بتوه

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق