علوم وصحة

أخطأ من ظن أنه مجرد عضو نابض.. القلب هالة الروح ومكمن المشاعر

فيزيولوجية القلبُ ودراسته سيكولوجيًا تؤكد أنه عماد كل شيء الذكريات والروح، القلب مصنع الآلام، مكمن الحبّ والأوهام، وأبجديّة الكلام تفرض صعوبة البوح وتلعثم الحرف حين تفقد القدرة على التعبير من فرط ما نشعر به من حب، إنّك إنْ سألت الروح من ماذا تخافين ستجيب القلب، ذاك الذي لا يتّبع قواعد ولا قوانين، لا يعنيه أيّاً منها إنّه فقط يفرحنا.. يؤلمنا.. يدخلنا في دوّامة الأحلام، دوّامة البكاء الدائم .. البكاء عشقًا وفرحًا والبكاء ألماً وحسرةً، نعم إنه القلب الذي لا يسير على مهل، إنّنا بوجود القلب نبقى دوماً خائفين على من نحبهم، خائفين أن نفقدهم.فتعالوا بنا نبحر سويًا لبضع دقائق في عالم هذا الصغير الذي به نسعد ونشقى.

ومازلت أُبحر فى عالم القلب، ومازلت أؤمن أن القلب هالة الروح ومكمنها.

اعتقد العلماء الذي درسوا فيزيولوجية القلب قديمًا أن هذا العضو النابض مجرد مضخة للدم، لكن تغير الأمر مع مطلع القرن الحادي والعشرين، والذي شهد تقدمًا في عمليات زراعة القلب الطبيعي، وابتكار القلب الاصطناعي الذي يقوم بدور الطبيعي، لكن وجد الباحثون ظاهرة محيرة لا تفسير لها حتى الآن.

تكمن الظاهرة الغريبة التي وجدها الباحثون؛ في حدوث تغيرات نفسية للمريض بعد عملية زراعة القلب، وربما تؤثر على معتقداته؛ أي أن القلب ليس مجرد مضخة للدم بل مركزًا للمشاعر والعواطف الإنسانية.

ومن المعروف، أن القلب يُخلق قبل الدماغ في الجنين، وفي عمليات زراعة القلب يخفق مباشرةً حتى قبل إجراء التوصيلات الدماغية؛ أي أن المخ لا ينظم ضربات القلب بل ينبض من تلقاء نفسه.

تبدأ عمل فيزيولوجية القلب في الطفل بالنبض منذ أن يكون جنيناً بعد إحدى وعشرين يوماً من الحمل، ويعمل على ضخ الدم في مختلف أنحاء جسدك، وعندما يصبح الإنسان بالغاً يضخ قلبه في اليوم من سبعين إلى ثمانين ألف لتر، في اليوم الواحد يضخ القلب ثمانية أمتار مكعبة، كل يوم هذه الكمية يضخها القلب أثناء انقباضه وانبساطه، فهو ينقبض أكثر من مئة ألف مرة، وعندما يصبح الإنسان في السبعين من عمره يكون قلبه قد ضخ مليون برميل من الدم، أي ما يملأ أكبر ناطحة سحاب في العالم.

قلب إنسان عاش سبعين عاماً، يضخ مليون برميل من الدم؛ أي ما يملأ أكبر ناطحة سحاب في العالم. هذا خلق الله، فأروني ماذا خلق الذين من دونه؟

هذا عن القلب من الجانب الفيزيولوجي ولكن ماذا عن الجانب الفسيولوجي؟

بعيدًا عن فيزيولوجية القلب فإنه مكمن الإحساس إنه يحس، ويشعر، ويتذكر، ويرسل ذبذبات تمكنه من التفاهم مع القلوب الأخرى، ويساعد على تنظيم مناعة الجسم، والكلمة الحلوة والطيبة وما أجملها لو كانت ممن نحب لها كبير الأثر على القلب وليس هذا فقط بل ينقلها القلب إلى الجسم كله، فالقلب يحتوي على معلومات يرسلها إلى كل أنحاء الجسم مع كل نبضة من نبضاته والقلب بإيقاعه المنتظم يتحكم بإيقاع الجسد كاملاً، فهو وسيلة للربط بين كل خلية من خلايا الجسم من خلال عمله كمضخة للدم، حيث تعبر كل خلية دم من وإلى القلب، وتحمل المعلومات منه وإليه، وتذهب بها إلى بقية خلايا الجسم، إذاً القلب لا يغذي الجسد بالدم النقي إنما يغذيه أيضاً بالحب والكره بالحزن والفرح بالنشوة وبالآلام يجعلك تبكي فرحًا أو تبكي حزنًا وحسرة.

نعم هذا هو القلب..

اقرأ أيضاً: صناعة الوعي البشري

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Mahmoud Eltatawy

دكتور «محمود التطاوى» استاذ مساعد فى كلية الطب جامعة كامبريدج وطبيب جراح قلب بمستشفى رويال لندن، «طور منظار جراحى يستخدم فى عمليات القلب المفتوح عوضا عن الجراحات الكاملة» وفى عام 2008 أرسلت جامعة القاهرة الى جامعة كامبريدج الملكية للعلوم البحث وحصل على اشادة من الجامعة، وسافر لإجراء التجارب والتطبيقات العلمية الخاصة بمشروع البحث مع حصوله على درجة الدكتوراه من جامعة كامبريدج والتحق بهيئة التدريس هناك، أوشك البحث على الظهور الى العلن وسيكون بمثابة نقله فى عالم جراحات القلب والجراحة بصفة عامة وتم تكريمه من الرئيس الشرفي للجامعة الأمير «وليامز تشالرز» ولى عهد التاج البريطانى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق