مدونات

“أختى الفرخة” عذرًا.. تصرفات الأطفال الإبليسية

عندما تأملت تصرفات الأطفال «الإبليسية»، كأنها وحي من شيطان لا يتوانوا عن مصيبة إلاّ فعلوها وتجد من يهدئك بقوله إنهم مجرد أطفال، فكيف تكون الأبالسة إذن؟!

هناك أطفال فى دول أوروبا وآسيا يتم استغلال صغر سنهم فى إكسابهم مهارات عدّة، لكن ثقافة المصريين والتدليل الزائد للأطفال بحجة أنه طفل ثقافة عجيبة غير مفهومة بالنسبة لي، صحيح أنه مجرد طفل ليس لديه وعى ولكن لا يجب معاملته ككائن برى يفعل ما يحلو له، لا أعرف لما تحتي رحلة الاكتشاف دائما على المصائب لم أجدهم يجربون شيئا مفيدا ذو قيمة، والأدهى لو هناك طفل آخر أصغر منه في أيامه الأولى فهو غالبا ما سيكون أعور لأن أخيه الذي في طور الاكتشاف والضياع وارتكاب كل الحماقات فقأ عينه ولكن فداه، فهو مجرد طفل لا يعنيها فعلها بحسن نية، لو كان يعنيها لكان الأمر اختلف.

أحيانا ينتابني شعور أنه لم يولد منذ بضعة أشهر، ولكنه خرج من السجن لتوه منذ بضعة أشهر ولكن من منا لم يفعل، ولكن الأمر يعود إلى الأم وسيطرتها على الموقف.

كم الغباء واللامبالاة التي في تصرفات الأطفال يثير الجنون، والأمر لا يقتصر علي إفساد حياة الآخرين بل وإيذاء أنفسم، فهم لن يتركوا شيئا يتسبب في أذاهم إلا فعلوه، وكأنهم أعداء أنفسهم طوال الوقت يتفننون في أذى نفسهم، مهما تحاول منعه سينتهز أي فرصة بلا تردد وبلا رحمة «كأنه سفاح في الناشئين» إن غفلت عنه للحظة يضع إصبعه في الكهرباء يمسك المكواة الساخنة ليحرق نفسه… تحاصره من زاوية يفاجئك من زاوية أخرى.

تخيل شخص يفعل ذلك في نفسه فماذا سيفعل بك إن طالتك يداه؟! ولو لم يعجبك سيلقى كل شيء يستطيع حمله من الشبابيك في الشارع، الحمد لله أنهم ليس لديهم القوة البدنية الكافية لإلقاء أهلهم في الشارع وبالأخص أمهم التي دائما ما تقاطعهم وتفسد عليهم أهم لحظات حياتهم.

فأنا أيضا لم أقصر في طفولتي، كان لدي درجة لا بأس بها من الخبل، لكنى تحايلت على عدم القدرة على حمل الأشياء الثقيلة، فكنت أعمل بمبدأ «ما خف وزنه وغلا ثمنه» كنت ألقى النقود والذهب في الشارع وإذا ضيقوا على الخناق كنت ألقيها في الزبالة، لا أعرف السبب بالضبط، لكن بالتأكيد كانت هناك متعة معينة أجنيها من هذه الأفعال لا أذكر عنها شيء، فقد كنت أنا وأخي لدينا نوع آخر من الاجتهاد، فقد كان أخي مثلا يتمنى أن يكون له أخا وبدأ فعلا في الاجتهاد للحصول عليه، فقد زرع عظمة فرخة لعلها تكون سببا في أن يكون له أخا، ولو افترضنا أنه حدث لكانت أخرجت له أخت فرخة، وكانت أمي لن تتردد في طبخها على ملوخية وحسرت قلبي أنا على أختي الفرخة، فكان لا بد من أن يزرع عظمة ديك ليكون له أخ ديك، لكن قدر الله وما شاء فعل.

تصرفات الأطفال

ورأيت فيديو مؤخرا يحتوي على نوع من الحماقة لم يخطر ببالي وقتها، وحزنت كثيرا أنني ضيعت على نفسي هذه الفرصة، لم يكن لدى القدر الكافي من الغباء لأخوض هذه التجربة الأليمة، الفيديو لأطفال حشروا رؤوسهم في مكان ضيق، أي مكان، ظهر كرسي.. سور حديد.. أي فتحة ضيقة تفي بالغرض، لا يفرق المكان المهم الوصول للهدف وخرجوا بصعوبة، فلو لم يستطيع إخراج رأسه لاضطرت أمه لحشر رأسها هي الأخرى فهي بالتأكيد لن تترك ابنها فى هذه الأزمة وحده، ويضطر الأب أيضا لحشر رأسه هو الآخر للاطمئنان على زوجته وابنه، لكنه سيضطر للخروج من وقت لآخر للذهاب لعمله ويعيش الجميع سعداء محشورين ولله الحمد، المهم أنهم وجدوا حلا يناسبهم جميعا.

لو عاد بي الزمن ما كنت أتردد بحشر رأسي أو على الأقل يدى وستكون هذه أول تجرِبة أبدأ بها، فليس لدى أي نية لأن أكون من الأطفال المثاليين، لذا أقترح إنشاء محمية طبيعية ووضع الأطفال بها حتى يتجاوزوا هذه المرحلة العصيبة وزيارتهم من حين لآخر تحت إشراف متخصصين، أو أن يتم التعامل معهم كأناس ليس لديهم خبرة ومساعدتهم في أولى خطواتهم لاكتساب خبرات ومهارات مفيدة، فكل طفل كورقة بيضاء لم يخط فيها حرف وكل ما يكتب فيها يعود لأبويه، إما أن يكتب أروع القصص، أو يكتب فيها أسوأ ما يكتب، ويصبح لعنة على أهله قبل البشرية.

اقرأ أيضا: «عشان متلبس في الحيط».. أحيانًا عليك أن تدع الحياة تقودك حيثما تشتهي

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق