مدونات

أحاسيس أم مشاعر

أحاسيس أم مشاعر؟

حروفٌ تنسجها الأيادي على كثرتها فتختلف تشكيلاتها، وتتباين معانيها. تتعدد الحروف فتتعدد معها الكلمات، وتتعدد الكلمات فتتعدد المعاني. نسجت الحروف قوالب لفظية تعبر في كل حين عمن نسجها..عن نفسه، عن ذاته، عن فكره، عن أحاسيس..
وهذه الأخيرة هي هي، من حيثُ موضوعُها، ومن حيث دلالتُها، فالأحاسيس شيء خارج عن ذات الإنسان متلعق بذاته، لاهو ينفكّ عنه ولا هو ينفكّ عن غيره. خارج عنه باعتبار أن الحواس ناقلة له من خارج الذات، ولو تعطلت إحدى الحواس لانعدم الإحساس من أصله. وهو متعلق بالذات باعتبار أن الإنسان لا يمكن له أن يتواصل مع العالم خارجه إلا عن طريق الإحساس.
وهذه الأحاسيس بمجموعها أو بإفرادها-إحساس- تشكّل في نفس الإنسان ما يطلق عليه “المشاعر”. فالمشاعر لا تولد من عدم، كما لا تتوفر لدى عديم الإحساس. فكيف بعلاقة الحروف بالمشاعر؟
انتقلت صاحبة “حروف نسجتها المشاعر” (عواطف زياني) من الأحاسيس إلى المشاعر مباشرة. ولعل هذا الاختيار للعنوان كان بسبب طغيان مشاعر الحماس والحب على ذاتها، مع أننا نجد النصوص في مجموعها تُظهر أحاسيس الكاتبة.

أحاسيس أم مشاعر

والحماس العشرينيّ يكاد يُعرف لدى الناس جميعًا، والكتّاب خصوصًا، إذ يتقلب صاحبه ذكرًا كان أو أنثى بين الحبّ وطغيانه والاندفاع في خوض تجربة الذات مع هذا العالم الخارجي…
تتداخل الظروف في الخارج، وتنشأ عن معايشتها أحاسيس تلد المشاعر بداخل كلّ منا. وقد فاضت نصوص عواطف بالأحاسيس، فنجدها تحدث الحمامة وتخاطبها: “هديلك تنبض معه الحياة “إلى أن تقول:” اللقاء معك قصير..وغيابك يبقي في نفسي الكثير” الكثير من ماذا؟ من أحاسيس الأنس. تشعر بالوحدة إذ تفارقها وسرعان ما تزول بلقائها.
والظروف التي يعيشها كل إنسان لابدّ أن تترك في نفسه أثرًا، ولو كان خفيًا. سيدركه بعد حين. وهكذا فعلت الكاتبة. اكتشفت في نفسها بعضًا من أحاسيس الوجدان فعبرت عن ذلك بالشوق للحمامة, وبالتساؤلات التي كثرت من محاكاتها للواقع الذي تعيش.. ومن نصوص عنونتها بكلمات غير معرّفة. فجعلتها بذلك عامة، غير مخصصة بزمان أو بمكان.
والاشتراك الإنساني في الأحاسيس والمشاعر هو الذي يوصل الكلمة لمن تعنيه، ويجعل للكلمة وزنًا اعتباريا ودلالة معينة في مجالها.
نصوص (عواطف) نصوص متفرقة من حيث الموضوع المتناول، ولكنها واحدة من حيث تعبيرها عن مكنونات صاحبتها. لا هي بقصة ولا هي بوصف أو سرد لأحداث، لكنها أقرب أن تكون خواطرا مع امتزاجها بيوميات شابة عشرينية، ولو كُتِبت قبل هذه الفترة. فهي تعبر عن براءة أنثى حالمة، تحب لغتها وتحاول أن تقدّم شيئًا لها ولغيرها.
“حروف نسجتها المشاعر” علها تكون بداية لكاتبة تطلّ على عالم الكتابة مستقبلًا بقلم إبداعيّ. تصوغ الحروف لتوصلها إلى غيرها وتنسج من مشاعر الحب للغة والحب للعلم والحب للتطلع ما يجعل من كتاباتها وسيلة لنشر الفضيلة بين الناس جميعًا.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

صلاح الدين بن محمد فؤاد رقيق

فقيه، كاتب وشاعر له دراسات فكرية وكتابات متنوعة ودواوين شعرية، ومجموعة من الإسهامات الأدبية في مختلف مجالاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى