مدونات

أجيال القاعدة؛ حان وقت النقاش والتفاهم!

أجيال القاعدة؛ حان وقت النقاش.. لا يعتبر الصراع داخل تنظيم القاعدة حدثًا جديدًا، ولكن التعبير العلني عن الخلاف الذي طال أمَده يُعتبر هو الأمر الجديد، حيث أصبح مكشوفًا كما ظهر للعلن حديثًا في أعقاب الأحداث الأخيرة التي غيبت عدد كبير من القادة. يتعلّق هذا الصراع باستراتيجيتين مُتعارضتين في كيفية تعامل القادة المؤسسين مع عناصر التنظيم، وتوجُّه المختلف القادة الجُدُد الذين يدعمون عدم استخدام العنف مع الأعضاء. ومن الواضح أن الخلاف ينطوي على صراع عميق حول القواعد التي تحكم عمل التنظيم، فضلاً عن طبيعة العلاقة بين القادة المؤسسين والقادة الجُدُد من الجيل الصاعد في التنظيم، وتعريف دور كل منهما في صُنع القرار بأمور التنظيم الداخلية والخارجية.

وغالبًا ما يقود القادة الناشئين الأنشطة العسكرية ويتعاملون مع جنود التنظيم على الأرض بأسلوب متحضر ومختلف، فضلاً أنّ الحرس القديم يرى في ذلك خروجًا عن نمط الإدارة الّذي اعتاد عليه وتهديدًا لتماسك التنظيم. ولقد تكبّد تنظيم القاعدة خسائر في الأرواح خلال مواجهاته مع العديد من أعداء التنظيم، إضافة إلى الاشتباكات الداخلية التي أسفرت عن مقتل العديد من القادة والمُجاهدين، وأضعفت هذه الأحداث قدرات التنظيم وأغلقت أمامه بعض أبواب التمويل المادي.  ووجّه تصاعد المواجهات الأمنية واعتقال ومقتل العديد من القادة ضربة قوية للتنظيم أسفرت عن وضع غير مستقرّ، لذلك بدأ التنظيم بتعيين قادة جُدُ للتكيّف مع التغييرات الحاصلة على الأرض بسبب زيادة المواجهات بين أعضائه وقوات الأمن في مختلف الدول.

وقد تم ترقية العديد من أولئك القادة الشباب لقيادة الأنشطة على الأرض، هكذا استحوذ الشباب على نسبة كبيرة من المراكز القيادية على المستوى الحركي، واعتمد القادة الجُدُد على نهج مختلف تمامًا عن نهج القادة المُؤسسين.

بالتزام العديد من أعضاء التنظيم بهذا النهج الجديد، اعتقد القادة من الجيل المُؤسس أن نهج القادة الجُدُد من الجيل الناشئ يُعتبر تحديًا صريحًا لتوجيهاتهم.

وقد أكدت لنا مصادرنا أن القاعدة مرّت بنوبات وكبوات داخلية خارجية  – في العشر السنوات الأخيرة – وما زالت تعاني من آثارها التي انعكست سلبًا على نفوس المجاهدين في جبهات القتال. ويصرّ القادة المؤسسين على معاملة مُجاهدي التنظيم بالشدّة والصرامة مُرتكزين على مبدأ السمع والطاعة الذي يغرسونه في تعاليم التنظيم وأفراده، فأي اعتراض أو حتى أي تساؤل في أمرٍ من أمور التنظيم يُعتبر من المُحرمات التي يجب ألاّ يفكر فيها المُجاهد مهما كانت حالته الصحية أو النفسية.

هذا المبدأ يُعطي السُلطة المُطلقة للقادة في الأمر والنهي، ويُستثنى من ذلك الشيخ أسامة رحمه الله، من المقارنة الذي كان رمزًا دينيًا للتنظيم مختصًا بالنواحي الدعوية والإصدارات السياسية أمام العالم. أما إدارة التنظيم وعلاقاته بتسيير الأمور مع المُجاهدين، فكان الشيخ أيمن الظواهري، رحمه الله في الدنيا والآخرة، المسؤول والمحرك الأساسي، وهو معروف بصرامته في معاملة القادة والمُجاهدين داخليًا.

وذُكر لي – في جلسة مع شيخ عايش الحدث – التالي: أمر الشيخ الظواهري بإعدام صبيًا لا يتجاوز الخامسة عشر من عمره أمام والده المُجاهد عندما اشتُبِهَ أنه قَدَمَ معلومات للمخابرات المصرية، والذي يحزنني في هذه القصة وفي نفس الوقت يؤكد ما ذكرته سابقًا، أن الشيخ الظواهري لم يراع حداثة سن الصبي والظروف التي أحاطت به، بينما يعلم الجميع حيل الأجهزة الأمنية مع أي من المُجاهدين الذين يقعون بأيديهم، فكيف باستطاعة صبي صغير تحمُل مثل تلك المعاملات الخبيثة؟! وهنا نرى الاختلاف في توَجُهات القادة المؤسسين والقادة الشباب الحاليين.

وللأسف يسير القادة من جيل المؤسسين على نفس القدر من الشدة والصرامة دون الالتفات إلى التغيير في العقليات واتساع دائرة المعرفة لدى المُجاهدين وهم يشاهدون الكثير من الأحداث التي يتم الحكم عليها رغم القصور في إثبات الحقيقة. والآن تعلوا الأصوات، منها المُعترض على هذه الأحكام ومنها من يخشى مرتعباً أن تطاله اتهامات الخيانة والجاسوسية ويخسر نفسه بعيدًا عن ميادين الجهاد التي كرس حياته لأجلها وللاستشهاد في سبيل الله عزّ وجل.

الجيل الجديد يريد الأمان والعدالة، حتى يتفرغ لجهاده دون خوف من القيادة التي يجب أن تكون هي مصدر حمايته ولا تكون الخنجر الذي يطعنه في الظلام. وسوف تضعُف القاعدة وتتفكك إن لم يتنبّه القادة المؤسسين إلى الخطر المحدق بالكيان التنظيمي ويعملوا على تعديل السلوك بدلاً عن إصدار بيانات التهديد والوعيد.  ومن خلال مصادري في التنظيم تبيّن لي وإنّي أؤكد أنّه مازال هنالك ثمّة فرصة حقيقة لتصحيح المسار في حال ابتعاد الجيل المؤسس عن التمسك برأيه ونظرته، التي يعتقد بأنهما لا يحتملان الاجتهاد والخطأ ولنا في السيرة النبوية الشريفة عبرة، فعندما أشار سلمان الفارسي رضي الله عنه بفكرة حفر الخندق استحسن النبي صلى الله عليه وسلم فكرته ولم يتشبث برأيه وأَمرْ بتنفيذها فورًا فكانت سببًا للنصر.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى