مدونات

أثر العمل الجماعي في بناء مجتمعٍ سليم

إن للعمل الجماعي وظائف متعددة تتجلى أساسًا في توسيع نطاق الاستفادة، وقد أوصانا ديننا الحنيف بلزوم الجماعة وعدم التفرقة، لما لذلك من آثار إيجابية كبيرة على الأمم بسائرها، والعمل الجماعي اليوم لا يختلف كثيرًا عن مفهوم العمل كجماعات في الماضي، وهو يعني بكل بساطة اتحاد مجموعة من الأفراد للقيام بعمل معين، والغرض من ذلك أن يقوموا بالعمل بطريقه أسهل، ﻷن الفرد لا يستطيع أن يحقق اكتفاءًا ذاتيًا لنفسه، إلا إذا اعتمد على الانتماء لجهة معينة، وهنا أقصد الجماعة، فبذلك لم نجد أي دولة ضمن الدول المتقدمة نجحت بمعزل عن الاعتراف بالكل ككل لا يقبل القسمة.

ويجدر بنا إذا أن نجرد النتائج التي يمكن الحصول عليها، في حال ما إذا كانت الجماعات ملتزمة بأعمالها:

فأولا، تسهل الجماعة على نفسها نمط العمل، أي أنها تربح الجهد الذي تقوم به بدلًا من أن يقوم به كل فرد، فلا يعقل أن يقوم فرد واحد بمجموعة من المشاريع أو مشروع وحده، وهذا ما يجعل العمل الجماعي عملًا يحقق تكاملًا بين الأفراد التي تقوم بعمل جماعي معين.

وثانيًا، فالعمل في جماعة هو بمثابة اعتراف بالإنسانية ورقي بها، بحيث يتقلص وسع الأنانية التي تحول بين الإنسان و محبته ﻷخيه الإنسان، فعندما نعمل كمجموعة، يتولد لدينا إحساس بالكمال عندما نكون مجتمعين، وإحساس بالنقص في حال تفرقنا، فهذا ما يجعلنا إذا نعترف بالآخر كإنسان، وكذات، ونعطيه قيمة أخلاقية تتمثل في تقديره وتجنب النظر إليه بشكل متعالي، وإنما يلزمنا أن ننظر إليه كما ننظر لأنفسنا، تلك قيمة نتعلمها عندما نكون معتادين على العمل الجماعي.

وثالثًا، التسريع من وتيرة التقدم في كل المجالات، بحيث أن العالم لا زال يعيش ضمن ظروف خصاص مهول في مختلف المجالات، ولا يمكن معالجتها إلا عن طريق تظافر مجموعة من الجهود من طرف الكل، فهذا التقدم الذين نراه اليوم في المجال العلمي والتكنولوجي، لم يكن من طرف شخص واحد، وإنما كان سلسلة من العلماء، والمفكرين، والأدباء، والمهتمين على مرِّ الزمان، فهم كانوا يجتمعون فكرياً لمعالجة القضايا الراهنة في كل عصر من العصور؛ لينتج لنا بذلك عصارة تجارب نفعتنا اليوم في العيش بمفهوم جديد أكثر سهولة، وإن كان لازال هناك مجموعة تعاني من المشاكل، التي ستحل بدورها بنفس النمط، ألا وهو اتحاد البشرية في الجماعات التي تتعاون على البر والتقوى، وعلى ما فيه نفع وصلاح للبشرية.

بعد أن عرفنا أهمية العمل كجماعات تجدر الإشارة إلى أن العمل كجماعة يمكن أن يطور الأمم بشكل أفضل، كما يمكن أن يثبت العكس، وهذا حسب ما اجتمع عليه الناس للقيام به، فقد تكون بعض التجمعات هدفها أساسا إلحاق الضرر بالبشرية، وهذا ما يشكل الخطر الأساسي الذي وجبت الإشارة إليه، فنحن في حاجة مره أخرى إلى التربية باعتبارها أنجح وسيلة للوقاية من خطورة الأعمال السلبية، فالمدرسة، والبيت، وكذلك الشارع، ضمن أهم المسؤولين الكبار لتلقين الطفل قيم العمل الخيري، ومدى خطورة الأعمال التي يطغى عليها الطابع الشرير، حتى نكون بذلك قد كونّا اللبنات الأساسية لبناء مجتمع متحد للقيام بعمل شريف.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق