مقالات

أثر العدول عن الخطبة بين التشريع المغربي والمذهب المالكي

تعتبر الخطبة بطبيعتها مرحلة مؤقتة، حيث تنتهي بالنهاية الطبيعية والمرجوة منها أي بالزواج أو تنتهي بالعدول عنها بإرادة الطرفين أو إرادة أحدهما المفردة، كما يمكن أن تنتهي بسبب غير إرادي كما لو هلك أحد الطرفين أو إذا ظهر مانع من الموانع الشرعية بين الخاطبين، وعلى إعتبار الأهمية الكبرى التي تحظى بها الخطبة كونها تمهيد لإنشاء أسرة مستقرة التي تشكل نواة المجتمع فإن المشرع المغربي نظمها بقوانين خاصة بداية بتعرفيها في المادة 5 من مدونة الأسرة، أنها تواعد بين رجل وإمرأة على الزواج، كما نظم المشرع إلى جانب تعريفها آثر العدول عنها، وبالتالي نتسائل حول: ماهي آثار العدول عن الخطبة؟

أولا: أثر العدول عن الخطبة على الصداق والهدايا

إن المشرع المغربي نص في المادة 6 من مدونة الأسرة أن لكل من الطرفين أي الخاطب و المخطوبة حق العدول عن الخطبة إذا وجد مايدعو لذلك غير أن هذا العدول يرتب أثرا على الهدايا وعلى الصداق.

1. أثر العدول عن الهدايا

يرى المالكية أن الخاطب لايحق له استرداد الهدايا عينها أو مثلها إذا كان العدول عن الخطبة من طرفه، إذ لايعقل أن تتحمل المرأة ألم العدول وإسترداد الهدايا معا، لكن إذا كان المخطوبة هي من عدلت عن الخطبة ففي هذه الحالة يحق للخاطب أن يسترد ما سلمه من الهدايا عينا إذا وجدت أو مثلها إذا هلكت وعلى نفس النهج سارت مدونة الأسرة التي نصت في الماذة 8 « لكل من الخاطب و المخطوبة حق إسترداد الهدايا مالم يكن العدول عن الخطبة من قبله، وترد الهدايا بعينها أو بمثلها حسب الأحوال».

2. أثر العدول على الصداق

إذا كان المشرع المغربي قد نظم أثر العدول عن الخطبة على الهدايا فإنه قد نظم أيضا أثره على الصداق.

فإذا قدم الخاطب للمخطوبة كامل الصداق أو معجله وحدث عدول عن الخطبة فعلى المخطوبة رده إليه بغظ النظر عن من كان العدول من طرفه سواء كان الخاطب أو المخطوبة، وفي حالة إذا هلك الخاطب فعلى المخطوبة أو وليها رد ماسلم من الصداق إلى ورثثه، ويرد الصداق إما عينا أو مثله أو قيمته يوم تسلمه لأن الصداق شرط من شروط صحة الزواج لا الخطبة وهو ما أكدته مدونة الأسرة في المادة 9، أما إذا حول ما سلم الخاطب من الصداق لجهاز، فالأصل أن ترد المخطوبة المبلغ المحول لجهاز وتحتفظ بالجهاز كخيار، وإن رفظت رد المبلغ يحوزه الخاطب مقابل ما أنفق في شرائه، وإن رفض كلاهما تسلم الجهاز مقابل المبلغ اي أنفق في شرائه يباع ويتحمل المسبب في العدول الفرق بين المبلغين وهو نفس ما نصت عليه المادة 9 سالفة الذكر.

ثانيا: التعويض عن العدول عن الخطبة ومصير حمل المخطوبة

إن المشرع المغربي نظم كل مايتعلق بالخطبة بما فيه كذالك التعويض عن الضرر الناتج عن العدول و أثر الحمل الناتج عن الخطبة.

1. التعويض عن العدول عن الخطبة

قد يحدث أن يصاحب العدول عن الخطبة ضرر يلحق بأحد الطرفين يلزم مرتكبه بالتعويض، وهو مامصت عليه للمادة 7 من مدونة الأسرة والتي جاء فيها « مجرد العدول عن الخطبة لايترتب عنه تعويض، غير أنه إذا صدر عن أحد الطرفين فعل سبب ضررا للطرف الأخر، يمكن المتضرر المطالبة بالتعويض ».وعليه فإذا العدول ضرر تتحقق المسؤولية عن هذا الضرر و ليس العدول ، وإن أثبته المتضرر يعتبر تعسفا في إستعمال حق العدول، وبالتالي فإذا صاحب العدول تصرفات من شأنها أن تضر بأحد الطرفين تتحقق المسؤولية عن هذا التصرف وليس العدول، كما لوقام الخاطب بنشر صور خطيبته أو إشتراط عليها الإستقلالة من عملها فهنا يفعل الفصل 77و78 من قانون الإلتزامات والعقود.

2. أثر الحمل الناتج عن الخطبة

المشرع المغربي وبخلاف السابق قد نظم لنا الحمل الناتج عن الخطبة وذالك طبقا لما نصت عليه المادة 156 من مدونة الأسرة والتي جاء فيها « إذا تمت الخطوبة، وحصل الإيجاب والقبول وحالت ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج وظهر حمل بالمخطوبة، ينسب للخاطب للشبهة إذا توافرت الشروط التالية:

أ) إذا اشتهرت الخطبة بين أسرتيهما، ووافق ولي الزوجة عليها عند الاقتضاء؛

ب) إذا تبين أن المخطوبة حملت أثناء الخطبة؛

ج) إذا أقر الخطيبان أن الحمل منهما.

تتم معاينة هذه الشروط بمقرر قضائي غير قابل للطعن.

إذا أنكر الخاطب أن يكون ذلك الحمل منه، أمكن اللجوء إلى جميع الوسائل الشرعية في إثبات النسب.»

وبناءا على ماتقدم، فإن مدونة الأسرة نصت أن الحمل الناتج عن الخطبة ينسب للخاطب للشبهة ولكن بشروط فإذا إنعدمت هذه الشروط لاينسب للخاطب ، كما أنه في حالة إذا أنكر الخاطب يتم الإستعانة بكافة وسائل الإثبات بما فيها الخبرة الطبية.

ياسين التويجرات السباعي

طالب باحث في سلك القانون بجامعة إبن زهر. باحث في التاريخ المعاصر.
زر الذهاب إلى الأعلى