مدونات

أتشبه رائحة نجيب محفوظ البحر؟

أتشبه رائحة نجيب محفوظ البحر؟ فى هذا الشهر قبل أربعة عشر عامًا توفى نجيب محفوظ تاركًا إرثًا ثقافيًا يتناقله القراء، رحمة الله عليه. وفى هذا الشهر قبل خمسة أعوام، كانت تجربتى الأولى مع نجيب محفوظ عبر روايته (الشحاذ) متأثرة بمشاهدتى للفيلم المأخوذ عن الرواية نفسها.
 فى البدء ظننت أن سبب قراءتى لها هو رائحة الطعام الذى كانت تعده جارتنا فحفزت معدتى لالتهام الرواية وهضم صفحاتها فى غضون ساعات. ثم سرعان ما مسنى سحرٌ بعد انتهائى من قراءة هذه الرواية، فقرأت الثانية ميرامار فالثالثة اللص والكلاب ثم توقفت لألتقط أنفاسى وبدأت أتساءل متأثرة بالمس الذى أصابنى (كيف وافقت هذه الروايات الثلاث فكري فى هذا الوقت؟)
ومن هنا، بدأت أفكر فى رائحة نجيب محفوظ؟ متساءلة، لو كان نجيب محفوظ عطرًا فلأى رائحة يشبه؟ والحاسة السادسة لدى المرأة قوية فبدأت أتشمم سنوات العزوف عنه وأسبابها ثم أتشمم سبب إقبالى المفاجئ عليه؟
  – “أتشبه رائحة نجيب محفوظ البحر؟” تساءلت، فأجبت ربما لأننى شممت رائحة بحر الإسكندرية فى ميرامار!
فاكتشفت أن عزوفى عن قراءته قبل خمسة أعوام يرتبط بالشهرة الواسعة التى تكتنف أديب نوبل كأننا لا نملك أديبا سواه فى بلادنا، وهذه الكتب التى تحوى اسمه على غلافها تدرس أعماله وتحللها وتفندها على الأرصفة وفوق الأرفف فى المكتبات. والمبرر لهذا الأمر هو أنه الأديب الأول والوحيد الذى نملكه وقد حصد نوبل!
وقد كان الوقت المناسب الذى افتتحت فيه قراءتى لمحفوظ يوافق عملية حركة وبحث من جانبى عن شئ فى الحياة يتشابه مع بطل الشحاذ ومنصور باهى فى ميرامار وبطل اللص والكلاب الذى هرب اسمه منى الآن ولنقل (شكرى سرحان)!
  –   “أتشبه رائحة نجيب محفوظ الشتاء؟” تساءلت، فأجبت ربما لأننى بدأ رحلتى معه فى هذا الفصل!
ثم اتخذت عملية البحث بعد الولوج إلى عالم نجيب محفوظ شكلاً آخر تحول إلى البحث عن الشكل المناسب لروايات نجيب محفوظ. فبدأت أتعرف إلى طبعات كتبه المختلفة الجديد منها والقديم، طبعات مكتبة مصر بالحجم العادى والجيب، طبعات الشروق. الطبعات المجمعة فى مجلدات مكتبة لبنان، و”الطبعات المضروبة” بالطبع.
الورق الكبير والصغير، الخفيف والثقيل، الأصفر منها علامة على الزمن والأصفر الآخر علامة على جودة الورق أو ردائته، الخطوط الوسطى والخطوط الصغيرة، المكتوبة على الحاسب الآلى والمكتوبة على الآلة الكاتبة تتحسها بيديك فتلمس بروز الأحرف فوق الورق.
– “عالم نجيب محفوظ؟” تساءلت، فأجبت باندهاش الأطفال “عظيم،سوف أمرح فيه.”
عالم نجيب محفوظ الواسع فى مخيلته وإنتاجه انعكس على كتبه شكليًا فصارت عوالم من ورق، عالم موازٍ ساحر يجعلك تبحث عن المناسب فيها لحالتك.
وكأن كتابات محفوظ هى وصفة العطار المجربة ذات المعايير الدقيقة والتوليفات السرية تختلف الرواية الواحدة شكلاً ومضمونًا فى هضمها -كغذاء للروح- من قبل القارئ فتراعى اختلافاتنا وطبائعنا وطرائقنا وأذواقنا إعمالاً بالمثل القائل “كُل اللى يعجبك”!
جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

YasmeenEltokhy

لا يوجد فى هذا العالم سوى أنا وهذه اللحظة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى