مدونات

”#أبوي_قتلني“ الطفلة سماح ليست الأولي، ولا الأخيرة

” أبوي_قتلني

يتصدر هاشتاج #أبوي_قتلني في تويتر وتصحبه موجة غضب وحُزن علي الطفلة سماح البالغة من العمر 13 سنة بعد قتلها علي يد والدها في منطقة أم درمان التابعة لولاية الخرطوم. قُتِلت سماح بدمٍ بارد وقلبٍ جاحد. قُتلت سماح لأنها طالبت بحق من حقوقها في اختيار مكان دراستها. قتلها والدها بعد ضربها ضرب مُبرح, ماتت سماح، فمن يُسامح؟

https://twitter.com/HkZuk/status/1375799961422553090?s=20

سماح ليست الأولي، ولا الأخيرة

“يقصون أجنحتها ومن ثم يلقون عليها اللوم أنها التعرف كيف تطير” – سيمون دي بوفوار

كأن قص أجنحة هؤلاء الفتيات في ربيع عُمرهم لم يكُن كافيًا. ” اكسر للبنت ضلع يطلع لها أربعة وعشرين” وكأن كسر أضلُعهن لم يشفي غليلهم. كأن كل هذا السواد الذي زرعوه بداخل تربة الفتيات الرطبة لم يكُن كافيًا. فقص الأجنحة وكسر الأضلع لم يفي بالغرض، كان علي عقولهم المريضة أن تبتكر سبيلا آخر للتعذيب وتسميته بالشرف.

تتراوح أعداد ضحايا جرائم الشرف البشعة في مصر من 900-2000 جريمة، أولئك أرواح تُسلب كل عام. وفق تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أكثر من نصف ضحايا جرائم القتل لعام 2018 في جميع أنحاء العالم قتلن علي يد شركاء حياتهن أوا أقارب معظمهم في أفريقيا.

القانون يحميه، والمُجتمع يهتف باسمه

الأرقام تشير إلي فشل التصدي لجرائم الشرف أو التصدي لمرتكبيها. ومن الواضح بيان الخلل القانوني الذي تعاني منه مصر هو نفسه في الأردن وعدد من الدول العربية الأخرى فللجاني الحق في المشي في جِنازة الضحية بكل فخر لأن لديه قانون يحميه ومجتمع يهتِف باسمه. قانون العقوبات المصري يخفف عقوبة الزوج الذي “فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها في الحال بالحبس من 24 ساعة إلى ثلاث سنوات” وهذه المادة هي الوحيدة في القانون المصري التي تنص على عقوبة مخففة في جريمة القتل. كشفت الإحصائيات أن 70% من هذه الجرائم تكون دافعها الإشاعات وسوء الظن.

ضحايا بدون شُهود

” لا تقتل النساء من الغرباء، و لا من قطاع الطرق، و لا من اللصوص، إنهن يقتلن من أكثر الناس قرباً، و في أكثر الأماكن إطمئنان للإنسان، يقتلن في غرفهن و منازلهن.”

هؤلاء ضحاياكم وضحايا المجتمع والقانون

وكل من لم يذرف دموعًا

ومن لم يصرخ بأعلى صوت لكي ترقد روح الفتيات في سلام

ولكنهم يعانون في قبورهم، يرفضون الرقود إلى آن ينصفهم القانون.

سماح والأردنية أحلام وقبلها الفلسطينية إسراء غريب وآيات واليمنية مآب وسميحة الأسدي والكويتية هاجر العاصي، وهاجر القحطاني وسارة سعيد وإيمان وغيرهن آلآلاف، تتشابه أسمائهم، ترن في أذني وكأنهم صوتٌ و جسدٌ واحد.

”طلب منها نطق الشهادتين قبل إغراقها“أبوي_قتلني

كانت هذه كلمات قاتل أخته أيات في الأردن قبل إلقائها في البحر الميت ثم اقتحم مركز أمن الحسين في عمان وهو يحمل شقيقته بين ذراعيه قائًل بزهو: “لقد قتلتها دفاعا عن الشرف” والجدير بالذكر أن في كل القصص ينتشر اسم الضحية كالسرطان علي مواقع التواصل الاجتماعي ولا نعرف للجاني هوية وفي الواقع هو من يجب وضع إسمه في كل مكان وفضحه وكتابة “فلان ابن فلان قاتل” وليس “قاتل أخته” او “قاتل زوجته”.

مشاهد بدون كاميرات

كم فتاةٍ سُلبت منها حياتُها و ُصنفت تحت تصنيف ”جرائم الشرف“؟ لا، بل ”جرائم القتل“ فليس في جرائم الشرف ذرةً واحدة من الشرف. يشوهون طفولتها، ويخنقون روحها، ويضعونها تحت مسمياتٍ بليدة, ثم وبدون رحمة يسيل دمها علي أرضية بيت كان من المفترض أن يكون ملجأها من قبح العالم. وينظرون إلي دمائها الحمراء الدافئة بوجوهٍ ضاحكة كأنها أضحية العيد. تُنهي حياة المسكينة بدافع الشرف الذي لا نسمعهُ الا عندما نسمع كلمة ”امرأة“ ألا يوجد شرف للرجال؟ كيف أن يكون هناك شرف في أن تطعن جسدًا هزيل حتى الموت بدلًا من احتضانه؟ ما الشرف في أن تسمع ُصراخ الفتاة المسكينة الذي اخترق الجدران من شدته؟ حتى وهي تُقتَل يأمرونها بالصمت، كأن فمها  خُلِق للصمت، وجسدها للاستعباد. متي ينتهي هذا الكابوس؟ فهو يتكرر كُل عام، نفس القصة بضحية مختلفة، نفس الكتاب بإسم مختلف، كأننا نُشاهد مسلسل بصمت، لا أحد يتحرك ولا يتكلم، فقط نُشاهد.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

Raghad eid

اكتُب لكي يسمع الناس صوتًا لا يعلمون انه موجود واحيانًا لأهرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى