مدونات

أبنائي الأعزاء… شكرا!

أبنائي الأعزاء شكرا… قصة عمل درامي قام ببطولته الفنان القدير “عبد المنعم مدبولي” عام 1979 الذي قام بدور الأب لثلاثة أولاد وبنت، قام بتربيتهم ولم يتخلّى عنهم بعد وفاة الأم بل عَمِلَ وعاش لأجلهم حتى أصبح كل منهم له قيمته الاجتماعية في التعليم والعمل …

ثم تقاعد الاب من عمله بعد بلوغه عُمر المعاش ليكتشف بعد ذلك الجديد في حياة أبناءه الذين تهربوا من رعايته ورفضوا تدخله في شئون حياتهم… لكي يوصل بهم الأمر بأن أحدهم أدخل الأب ( مصحة نفسية) اعتقادا منه انه بهذا الفِعل يحافظ على مركزه العام أمام معارفه… إلى أخر قصة ذلك العمل الدرامي الذي لازال يُعرض حتى الآن على الشاشات المصرية والعربية.

لم تكن القصه من وحي خيال الكاتب بل انها من الواقع حينها، إلا أنه في الألفية الثانية يزداد الأمر وقوعا في المجتمعات العربية بأكملها ونرى هذا بوضوحاً من حولنا ومن الممكن ان يكون في بيوتنا، بأن يكون جزاء الوالدين من أبناءهم على جهودهم وفناء أعمارهم عليهم هو جزاء العقوق والتخلّى والبُعد عنهم في كِبَر أعمارهم الى ان يوصل الأمر بأن يموت الأب أو الأم وحيدين في بيوتهم دون احساس ومعرفة اولادهم بهذا.

ليس ذلك فحسب وهو ليس خيالياً للأسف ولكنه واقعياً واضحا… بأحداث وأشكال عِدة .

فترى أُمّاً كبيرة السِّن على جانب أحد الطرقات بالشارع تعيش وتسكن لتسألها ما الذى أدى بكِ الى هنا لتُجيب بحسرة ‘أن إبنها طردها هو وزوجته من بيتها حتى يأخذ البيت ويعيش هو وأسرته فيه !!

لترى شكلاً آخر هو أن أباً فنى عمره على أولاده وعندما ماتت الزوجة ظل وحيدا في منزله لا يسأل عنه أحد من الأبناء إلا نادرا و هُم يشغلون مناصب وظيفية عُليا… حتى عانى الأب من مرض الزهايمر او فقدان الذاكرة من وحدته، عندما عَلِمَ أبناءه بهذا لم يراعوه حق الرعاية بل كل فترة طويلة يأتون ليجلسون معه بعض الوقت ويرحلون مرة أخرى ليرجع لوحدته يعاني من قلة الوعي والنسيان، فيخرج من منزله ويضيع في الطرقات بحالة ومظهر عام لا يدلون على اي شيء سوى أنه أحد المتشردين الذي لا يعلم من هو وكيف يكون وفي أي مكان يعيش!!

لم يراعوا أبناءه حالته ولم يأخذوه معهم أو انهم يدعون أحدهم يعيش معه حتى لا يأخذ بيت العائلة ويستولى عليه وحده .

وغير ذلك من أشكال العقوق بل هو أكثر من عقوق الوالدّين ولا أعلم ماذا يُطلق عليه؟!

مقارنةً بدول الغرب هناك الذي يتعدى ال60 عاما من عمره لا يدع الأمر لأبناءه بل يذهب ليُكمل عمره بأحد دور المسنين.
أما مجتماعتنا العربية فهو عارٌ علينا أن نترك والدّينا لدار المسنين لذا يعتمد الوالدين على أن اولادهم حينما يكبرون يسارعون لمراعاة والديهم مهما كلَّف الأمر كما كانوا الأباء والأمهات يراعون أبناءهم في الصِغَر.
فيلاقون الجزاء منهم مخالفا للتقدير والاحترام ،مخالفا حتى للسلام والانسانية.

نعم ….صحيح ذلك الكلام بأنه ( كما تُدين تُدان )
وأن البعض يفعل بهم أبناءهم كما فعلوا هم بأباءهم من قبل .
ولكنه ليس صحيحا في بعض الأحيان فهناك الكثير من الأبناء لم يقصروا في رعاية والدّيهم بالكِبَر ولكن لاقوا خلاف هذا مع أولادهم .

كما أن هناك مقولة وهي (يخلق الله من ضهر العالِم …فاسد ، ويخلق من ضهر الفاسد …عالِم) وهي مقولة سليمة على مر العصور، وبُناءاً عليها ليس هناك أي حُجّة لعقوق الوالدّين مهما كان التقصير حتى يكون هناك حُجّة لفعل ما يعلو العقوق!

ختاماً اني أشفق على الانسانية بالسنوات القادمة والتي سيحكمها القول (كما تُدين تُدان)
ولا أعلم إن كان قلمي سيغيّر شيء من الواقع أم أنها مجرد كلمات تُكتب يشكو من خلالها الواقع من أفعال البشر التي باتت تشبه الدنيا أكثر فأكثر بأفعالها الدنيئة !

لذا بعد كل ما يحدث يقول الأبوان لأبناءهم بحسرة ‘ أبنائي الأعزاء… شكرا !
عفانا الله و والدّينا من تلك الأفعال .

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

بسمة محمد

من صعيد مصر وأسعى أن اكون علي قدر اسمي 'بسمه

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق