أسلوب حياة

“آليات حل المشاكل”.. الخطوات السليمة للتعامل مع المشكلة

غالباً ما يكون شخص ما في حيرة من أمره عندما لا يمتلك آليات التعامل مع المشاكل، وعندما لا يستطيع السيطرة على نفسه وعلى أعصابه لحل المشاكل بشكل هادئ، نظرًا لكونه فشل عدة مرات في حل مشكلة ما واستعصى عليه الأمر لدرجه فقدان الأمل، لكن يجب التأكد من أن لكل مشكلة حلها الذي يمكنه من زيادة الأمل مرة أخرى عوض فقدانه.

فمشكلة الإنسان في عدم التعرف على التوصل لآليات حل المشاكل أمر يتشاركه العدد الكبير والهائل من الناس، الذين لا يبحثون في الأصل للاستفادة من كم هائل من المعارف، والتي تساعد المرء على تجنب الوقوع في مواقف مواجهة المشاكل، وعدم القدرة على حلها، لكن للمشاكل آليات وأفكار تجعلها تحل بسرعة، وتكمن أساسًا هذه الآليات في البساطة أولاً ثم التفكير العميق والتشخيص، ثم يأتي بعد ذلك التفكير في حل لذلك المشكل، وسنشرح هذه الخطوات الأربع خطوة تلو الأخرى:

فالبساطة أساس كل شيء، وكل شيء في أصله بسيط وليس معقدًا، وإنما الذي يجعل الشيء أكثر تعقيداً هو تطوره، فعلى سبيل المثال عندما ندرس الرياضيات ندرسها ابتداءًا من الأعداد البسيطة ثم نضيف قواعد ونركب بعضها البعض لتصبح معقدة، ثم نضيف قواعد أخرى وتصبح أكثر تعقيدًا، والأمر نفسه بالنسبة للمشاكل؛ فهي تكون معقدة نتيجة تراكمات، هذه التراكمات يجب فكها انطلاقًا من تجزيئها إلى مشكلات أساسية بسيطة، والبحث عن الأسباب كل على حدا لفك كل شيء ودراسة كل جزء من المشكل على حدا، هكذا يتمكن الإنسان من الخطوة الأولى وهي فك المشكلة كي تتحول من مشكلة معقدة إلى مشاكل بسيطة لتأتي بعدها المرحلة الثانية.

المرحلة الثانية تتجلى في التفكير العميق، فنرى معظم العلماء عندما يواجهون مشكلة معينة أو يفكرون في أمر معين، يستغرقون مدة أطول في التفكير بدل أن يستغرقوا مدة أطول في الانفعال أو العصبية أو الحل منذ البداية، لأن التفكير هو الذي يقودك إلى الحل.

تبدو هذه المسألة بسيطة للكثير، ولكنها في غاية الأهمية، وهي التي يغفل عنها الكثير في حل المشاكل، فبدل أن يبدأ في التفكير ويتعمق فيه، يندفع ويقوم بردود أفعال لا منطقية، فلذلك يجب الوعي بأهمية التفكير العميق، لأن التفكير العميق في المشكلة يجعلنا نعي تمام الوعي هذه المشكلة، وبالتالي نتذكر كل ما يرتبط بها ومن ثم نفتح آفاقاً لعديد من الاحتمالات، لأن نجد حلولاً مجزأة لمشكلة ما قبل أن يتبادر إلى ذهننا الحل.

أما المرحلتان الأخيرتان فلا تقلان أهمية عن المراحل الأولى، فتشخيص المشكلة قد بدأ من ذي قبل عندما تقوم بتفكيك المشكلة إلى أجزاء، وكأنك تقوم بتفكيك العقدة إلى أجزاء بسيطة يسهل عليك حل كل جزء على حدا، هنا لا أقصد التفكيك إلى أجزاء بذلك الشكل الرياضي، فيجب بالطبع أن تكون ذكياً في التعامل مع نوعية المشكل، فلكل مشكلة طريقة خاصة في التعامل معها، فلا نسقط القاعدة العلمية على باقي المجالات، وبالتالي تأتي المرحلة الأخيرة التي يجب التفكير فيها في الحل.

لكن كن متأكداً تمامًا أن ذهنك سيكون قريبًا أو أقرب من ما تتصور إلى الحل عندما تشخص المشكلة بشكل واضح، ثم تقوم بتجزيئه والتفكير فيه بعقلانية، فلن تمر إلا أوقات وجيزة وستصل إلى الحل المناسب للمشكلة، شريطة ألا تتفاعل بشكل سلبي مع المشكلة مع حفاظك على الهدوء التام، والاستعانة بما تستمده من عقلك من إرشادات، ولا تحاول أن تدخل أحاسيسك أو غضبك في المشكلة ﻷن ذلك لن يفضي بك إلى أي نتيجة جيدة.

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى