سياسة و تاريخ

آلات القرن الواحد والعشرين: نظرة في حال الانسان اليوم

هل تصدّق ما فعلته بنا الرأسمالية والمذاهب المادية؟ لقد حولتنا من بشر أحرار إلى آلات القرن الواحد والعشرين!

آلات القرن الواحد والعشرين

كان للعبيد فكر، وألم، وتمرد وثورات…
لكننا اليوم -وعلى عكسهم- مجرد آلات للقرن الحادي والعشرين: سنعمل بلا أنين واذا أصابنا عطل ما، استبدلونا بآلة اخرى.

نحن آلات القرن الواحد والعشرين، سنعمل وفق خريطة طريق أو كاتالوك أعدوه لنا مسبقًا، حاكمك يدوس على زر “البلاي Play”، وأنت تعمل دون ضجيج، حاكمك مجرد مقاول في مصنعهم، وأنت تبقى الآلة التي تخال نفسها تتطور، تشتغل، وتخال نفسها تتلاءم مع واقعها.
لن تفكر.. الا بتفكيرهم.
لن تستهلك وتتذوق.. إلا بأذواقهم.
لن تحب ولن تحن الى ماضيك.. فالآلة لا تحب، وليس لها ماضٍ تحن اليه، كما أنها لا تملك قلبًا! انظر فقط الى مشغلك، وقل له بصيغة الجمع أنت وآلاتك الصديقة:

” عشت لنا مشغلًا، بك نهلل تهليلًا، شغلنا حيث شئت، وأينما أردت، خُلقنا لننتج لك، ونسهل الحياة لك تسهيلًا، وإن قصرنا أو أعطبتنا الحياة فحقٌ لك أن ترمينا، فلا يكون لنا لفعلك رفض، أو تعليق،أاو حتى تحليلًا”.

آلات القرن الواحد والعشرين
آلات القرن الواحد والعشرين

نحن الآن آلات تبدلت معانيها، تلاشت قيمها الصحيحة، ورحنا نبتدع قيمًا أخرى ترسم معالمها الشركات العالمية وأصحاب المال، حتى يحددوا لنا طريقًا واحدًا وهو الاستهلاك ثم الاستهلاك، يريدونك آليًا فقط، تقوم بعمل روتيني، لا تبدع ولا تتعب، لا تفكر فيهم بل تسعى واهمًا للوصول لما وصلوا اليه، هم فعلًا يفتحون باب المجد -من بعيد- أمامك، لكنه سراب خادع، كلما أقبلت نحوهم ابتعدوا وسرقوا من عمرك سنينًا، لا تشعر بمضيها إلا حينما تدرك أنك قد اصبت بمرض عُضال، لأنك فقط كنت آلة يدوية يحركونها، آلة كانت تنحو إلى مجدهم دون تفكير، وتناست أنها لحم لا حديد، تناست أنها فكر ينبغي له أن ينتج، لا أن يظل لأفكارهم مجرد مُعيد!

آلات القرن الواحد والعشرين
آلات القرن الواحد والعشرين

اليوم تعلم لماذا يهاجمون دينك، لماذا يبيدون أخلاقك، هم لا يريدون لك كوابح تمنعك من الاستهلاك، يريدون لك فقط شهوة تجرّك نحوهم مستهلكًا في عماء.
اليوم تعلم لم يُهمش ويقتل تعليمك بتواقيع مسؤوليك، من وثقت فيهم لرعاية مصالح البلاد والعباد، اليوم تعلم لِم يشجعون المخنثين والطبالين والمزمرين والداعرين، جعلوهم لك مثالًا يحتذى، فانظر اليهم واقتبس منهم نمطًا لحياتك، لكن فقط حاول أن تنظر إلى نفسك بعد التأثر بهم، انظر في المرآة وأخبرني سواء أكنت ذكرًا أو انثى، هل ما تراه يمثّل هويتك التي تفصلك عن الآخر، أم بتّ كائنًا ممسوخًا.. نصفه ذكر ونصفه أنثى؟ كائن يشبه في شكله -بل حتى في جوهره- بعضه البعض، تمامًا كتلك الآلات المنتجة، التي قد تختلف فقط في طبيعة انتاجها.

اقرأ أيضًا: من حضارة الإغريق إلى عصر النهضة، هل قفز الغربيون؟

أخيرا أقول لبقايا الانس، الشهامة والرجولة والمروءة ليست أوسمة أو نياشين ترى وتعلق في الجيد، أو على الصدور. هي جواهر تغرس في القلوب، لا يراها إلا من امتلك نسخة منها في قلبه أيضًا، ومن لا يملكها سينظر إليك، ويتفحص حذاءك من أي نوع، أو سروالك من أي موديل، أو سترتك من أي ماركة، وهل في جيدك ميدالية وهل في صدرك وسام، سينتظر رؤية هاتفك، وإن لم يره آخر صيحة، تركك ومضى، وأنت تشفق على حاله، وتدعو الله عز وجل أن يمنحه جوهرة القلب التي يفتقدها المسكين، جوهرة القلب التي تميز هويتك وتفصل بين الانسان المتحرك المفكر، والآلة الجامدة المتحكم فيها.

برجاء تقييم المقال

مالك بوروز

كاتب وباحث مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق